ت
القاعدة الخامسة والعشرون
كل من اعتقد سببًا لم يدل عليه شرع ولا قدر فهو شرك أصغر وإن اعتقده الفاعل بذاته فهو شرك أكبر
اعلم رحمك الله تعالى أن الناس في الأسباب انقسموا إلى فرق ففرقة قالت: ليس لها تأثير البتة، وهذا القول فيه مكابرة للمعقولات. وفرقة قالت: أنها هي الفاعلة بذاتها، وهؤلاء هم المشركون، فهذا القول كفر وشرك - والعياذ بالله تعالى -. وفرقة قالت: إنها مؤثرة لكن لا بذاتها وإنما يجعل الله لها مؤثرة، وهذا هو الصواب وهو قول أهل السنة والجماعة، فإنكار الأسباب بالكلية قدح في الشرع والاعتماد عليها بالكلية شرك أكبر والأخذ بها مع التوكل على الله هو دين الإسلام، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اعقلها وتوكل ) ). فقوله: ... (( اعقلها ) )أخذ بأسباب حفظ الدابة، وقوله: (( وتوكل ) )اعتراف بأن السبب وحده ليس هو الكفيل بالحفظ إلا إذا شاء الله تعالى.
واعلم أن الأخذ بالأسباب بمسبباتها، فربط المطر بوجود السحاب، وربط إنجاب الولد بالزواج، وربط دخول الجنة بالعمل الصالح، فالمسبب في شريعتنا لا يقع إلا إذا وقع سببه لكن قد يقع السبب ويختلف عنه سببه لحكمة