فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 157

القاعدة الخامسة والأربعون

ليس كل من فعل الكفر أو قاله يحكم عليه بمقتضاه

وقد تقدم معنى هذه القاعدة إلا أن الذي تجدر الإشارة إليه أن يقال: ليس كل من وقع في الكفر كَفَرَ وليس كل من وقع غي البدعة بدع وليس كل من فعل الفسق فسق بل لابد من توفر الشروط السابقة وانتفاء الموانع ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنه كان فيمن كان قبلكم رجل أسرف على نفسه بالذنوب فقال لأولاده إذا مت فأحرقوني ثم ذروني في يوم ريح حتى لا يقدر علي ربي فيعذبني ) )فبعثه الله فقال: لم فعلت ذلك قال خوفًا منك. قال: قد غفرت لك، فهذا الرجل أنكر البعث وأنكر قدرة الله ومع ذلك لم يحكم عليه بالكفر لوجود المانع وهو شدة الخوف وكذلك الرجل الذي قال: (رب أنت عبدي وأنا ربك ) ) لم يكفر، بل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتذرًا له: (( أخطأ من شدة الفرح ) )وكذلك ما فعله خاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - كفيل بأن يحكم عليه بمقتضاه، لكن بين عذره فعذره النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالواجب الحذر والتثبت في كل شيء عامة وخاصة في مسائل التكفير والتفسيق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت