القاعدة الثالثة
مذهب السلف أعْلَمُ وأحْكَم وأسْلَم
هذا هو الحق الذي لا يجوز القول بغيره، وهذا الكلام ليس من باب التحكم والهوى وإنما دل عليه الدليل العقلي والنقلي والحسي، فمن أراد السلامة فعليه بمنهج السلف، وأرى والله أعلم أن سرد الأدلة على صحة منهج السلف من باب الاستدلال على وجود الشمس، ولقد أحسن الشاعر إذ قال:
وليس يصح في الأذهان شيءٌ ... إذا احتاج النهار إلى دليل
وفي ذلك يقول الناظم في نونية السعداني، حاثًا على ملازمة منهج السلف:
فالزم سبيل الراشدين ولا تزغ ... لا يخدعنك زخرف الشيطان
فهو السبيل إلى السعادة والهدى ... وهو الطريق لجنة الرحمن
لكن بعض الأغبياء الذين لم يعرفوا للسلف قدرهم، ولم ينزلوهم منازلهم، يعكسون الأمر ويجعلون مذهب السلف هو الأسلم؛ لأنه مذهب يقوم على الإيمان بألفاظٍ مجردةٍ لا تدل على شيء، ومذهب الخلف هو الأعلم والأحكم؛ لأنه يقوم على غرائب الألفاظ ودقائق التأويلات ومقتضى العقل، وهذا كذبٌ ولا شك، أفيكون مذهب من لا يدري ما يعتقد ولا يدري ما يقول، أعلم وأحكم من مذهب السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين