الشروط جاز حينئذ أن يطلب منه الدعاء إلا أن هنا مسألة هل الأولى هو طلب الدعاء من الغير أم أن تركه أولى؟
الجواب: أن هذا يختلف باختلاف نية الطالب إن كان قصده هو انتفاعه بدعاء المدعو فهذا خلاف الأولى فإنه لم يكن من عادة السلف ذلك، إلا أنه جائز مباح إلا إذا كان المقصود انتفاع العامة فيرغب فيه وعليه يخرج طلب عمر من العباس أن يستسقي لهم لأن المنفعة هو العامة وليس عمر وحده، وإن كان الطالب يقصد أن ينفع المدعو بأن يكون سببًا لدعاء الملائكة له فقط فهذا هو ما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع عمر لما قال له: (( لا تنسنا من صالح دعائك ) )فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - غني عن دعاء عمر وإنما يريد نفع عمر بذلك لأنه ما دعى أحد لأخيه في ظهر الغيب إلا وكل الله له ملَكًا يجيبه: (( ولك بالمثل ) )، ونكتفي بهذا الكلام حتى لا نطيل فنخرج عن المقصود. والله أعلم.
القاعدة الحادية والثلاثون
الإيمان: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان
هذه القاعدة هي من أعظم معتقدات أهل السنة والجماعة والتي خالفوا بها كثيرًا من الفرق الضالة، وكل جزئية من جزئيات هذه القاعدة لها أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، فالإيمان عند أهل السنة والجماعة مبني على ثلاث ركائز:
الركيزة الأولى: الاعتقاد بالقلب: وهو من أهم ركائز الإيمان ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله جبريل عن الإيمان قال: (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ) )، وقبل ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ... } الآية، وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا.