الأعلى، ومعنى إحصائها أي حفظها والإيمان بها واعتقادها والعمل بمقتضاها، واعلم أنه لا يمكن معرفة هذه الأسماء التي استأثر الله تعالى بها في علم الغيب عنده لانقطاع الوحي. وفي ذلك قال الناظم:
لا تحصر الأسماء في عدد وقد ... دلت على الأوصاف للرحمن
بتطابق وتضمن وتلازم ... فاجن الثمار براحة وأمان
نسأل الله تعالى أن يحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة وأن يثبتنا على اعتقادهم وأن يغفر لنا ما قد أخطأنا فيها وأن يهدينا سبل الرشاد وأن يخرجنا من الظلمات إلى النور إنه هو خير مسئول وهو الهادي والموفق إلى الصراط المستقيم، والله تعالى أعلى وأعلم.
القاعدة الثامنة عشرة
أسماء الله تعالى وصفاته مبناها على التوقيف
وذلك لأنه قد تقدم لنا سابقًا أن أسماء الله تعالى وصفاته من باب الغيب وكل ما كان من باب الغيب فهو على التوقيف أي موقوفٌ على الدليل الشرعي الصحيح فإن ثبت الدليل أثبتناه وإن لا فلا، وذلك أن العقول لا مدخل لها في باب الغيب، ولأن العقول تقصر عن معرفة ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات وما لا يجوز له، فلا تسم الله تعالى أو تصفه إلا بما سمى ووصف به نفسه الكريمة واحذر من التخبط في درك الإلحاد في أسماء الله تعالى فإن من الإلحاد في أسمائه أن يسمى بغير ما سمى به نفسه كما فعل الفلاسفة الضالون الذين سموه بأنه العلة الفاعلة أو العقل الفعال أو صاحب الفيوضات، وكما سمته النصارى بالأب وبثالث ثلاثة كل ذلك مما لا يجوز ومن الإلحاد في أسماء الله تعالى، ومن ذلك تسميته بالدهر وبالقديم، فالدهر ليس من أسماء الله تعالى ولا من صفاته ونسبة الدهر لله تعالى في الحديث إنما هي نسبة ملك وتقليبٍ