فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 157

القاعدة الخامسة

خبر الواحد الصحيح حجة في باب المعتقد

اعلم رحمك الله تعالى أن الأخبار من حيث وصولها إلينا لها طريقان: إما أن تكون أخبارٌ متواترة، وإما أن تكون أخبار آحاد. فالأخبار المتواترة هي: التي رواها جمع عن جمعٍ، من مبدأ السند إلى منتهاه، بحيث يحيل العقل تواطأهم على الكذب، وهذه تفيد العلم ... الضروري، وهي كالقرآن الكريم ومتواتر السنة، ومن ذلك ما قاله الناظم:

مما تواترَ حديثُ مَنْ كَذَبْ ... ومَنْ بنى لله بيتًا واحتَسبْ

ورؤيةٌ شفاعةٌ والحوضُ ... ومسحُ خفَّينِ وهذه بعضُ

وهذه لا كلام فيها، وأما أخبار الآحاد فهو ما فقد شرط التواتر، فأهل السنة والجماعة كما ذكرنا أنهم يعتمدون في إثبات عقيدتهم على الكتاب والسنة، أما الكتاب فكله متواتر، أما السنة فهم يهتمون بصحة الدليل فقط، فإذا صح السند ولم يُنسخ النص فهم يأخذون به ولا يسألون هل هو خبر آحاد أم متواتر، وسواءً كان في أمور العقيدة أم أمور الشريعة، المهم هو صحة السند، وهذا بخلاف أهل البدع الذين يقولون إن أخبار الآحاد لا تثبت بها العقائد، فهم يقولون هذا دائمًا؛ لأن أخبار الآحاد عندهم لا تفيد إلا الظن وأمور المعتقد لا تثبت بالظنون، بل لا بد فيها من اليقين واليقين لا يكون إلا في المتواتر، وهو مذهب باطل.

واعلم أن هؤلاء لم يردوا خبر الآحاد؛ لأنه إنما يفيد الظن، وإنما ردوه لأنه لم يتمشى مع أهوائهم العفنة، فهم لم يقتصروا على رد الآحاد وإنما ردوا حتى المتواتر إذا لم يتوافق مع أهوائهم، فقد ردوا آيات الصفات التي في القرآن كلها وإن قبلوها سندًا؛ لأنهم لا يقدرون على تضعيف سند القرآن؛ لأنهم سيُفضحون حينئذٍ، فالقوم لا يريدون أصلًا أن يثبتوا الصفات، لكن قدروا على رد خبر الآحاد بأنه لا يفيد إلا الظن، فحقيقة كلامهم هذا إنما هو ستارٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت