فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 157

القاعدة الحادية والخمسون

قاعدة دخول الرياء في الأعمال

اعلم أن الرياء هو العمل للغير تزينًا وهو محرم، بل هو الشرك الأصغر ففي الحديث: ... (( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) )فسئل عنه قال: (( الرياء ) )فما الحكم لو دخل الرياء في العمل؟

الجواب: أن الرياء لا يخلوا إما أن يكون مصاحبًا لأصل العمل، وإما أن يكون طارئًا فإن كان من أصله فهذا العمل باطل كله؛ لأن الله تعالى من أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملًا أشرك معه فيه غيره تركه وشركه كما في الحديث، ولأن من شروط العمل الإخلاص وهذا ليس بمخلص لله في هذا العمل، وإن كان الرياء طارئًا فلا يخلوا من حالتين: إما أن يسترسل معه ويرضى به، وإما أن يدافعه ما استطاع فإن لم يسترسل معه ولم يرضى به فإن العمل صحيح؛ لأنه اتقى الله ما استطاع ومن اتقى الله ما استطاع فلا إثم عليه، وإن استرسل معه ورضي به فلا يخلو هذا العمل من حالتين: إما أن تبني صحة أوله على آخره، وإما لا فإن انبنت صحة أوله على آخره فإنه باطل كالصلاة، وإن كان صحة آخره لا تتعلق بأوله فإنه يبطل العمل الذي حصل فيه الرياء فقط كالصوم والصدقة وقراءة القرآن فهذه الأعمال لا يبطل منها إلا ما خلطه الرياء، فالواجب هو مراقبة النية ومحاسبتها دائمًا وأن يعلم الإنسان أنه ليس له من عمله إلا ما نواه لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرءٍ ما نوى ) )وأن يعلم الإنسان دائمًا أن أحدًا لا يملك له ضرًا ولا نفعًا وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت