أن يمن علي بإتمام ما بدأته، وأن ينفع به المسلمين، وأن يعيذنا وإخواننا من نزغات الشيطان الرجيم، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، آمين. وإلى المقصود:
القاعدة الأولى
أهل السنة والجماعة لا يأخذون معتقدهم إلا من الكتاب والسنة، والعقل وسيلة لفهم النقل
هذه القاعدة من أهم القواعد في مذهب أهل السنة والجماعة، بل هي الحد الفاصل بين أهل البدع وبين أهل الحق، فأهل السنة والجماعة ليس لهم أصول غير الكتاب والسنة يسوقون منها معتقدهم، بل هم مقتصرون عليهما، وفيهما هدايةٌ وكفاية لمن أراد الحق والهدى؛ ولذلك عصم الله تعالى أهل السنة والجماعة من الزيغ والضلال، فتراهم على اعتقادهم ثابتين لا يتزعزعون عنه على مر العصور. فاعتقادهم الآن هو نفسه اعتقاد الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنهم اعتمدوا على ثوابت لا تتغير {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} ، وذلك أنه من تمسك بالكتاب والسنة فإنه لا يضل أبدًا كيف وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ... (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي ) )، وقال جابرٌ - رضي الله عنه: قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن أحسن الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) )، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تاركٌ فيكم ثقلين أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة ) )، وقال ابن مسعودٍ - رضي الله عنه: (إنا نقتدي ولا ... نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر) ، وقال - رضي الله عنه: (اتبعوا ولا