تروى لا يعلم قائلها أو الأخبار التي جاءت على الذين لا يؤمنون بالأخبار، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في الأرض فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليك السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا} فأمر بالتبين والتثبت في آية واحدة مرتين والأحاديث في ذلك كثيرة كحديث المقداد بن الأسود وأسامة بن زيد وصفوان بن محرز المخرجه في الصحيحين وبعضها في مسلم، فالإنسان عليه أن لا يستعجل بإصدار الحكم على مجرد وصول الخبر إليه، بل عليه بالتثبت أولًا لأنه قد يندم على إصداره لهذا الحكم إذا تبينت الحقائق وانكشفت الأمور وإذا هو قد ظلم المشاع عنه، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة وإن الناس لو لم يصدقوا هذه الشائعات التي تذاع بين الفينة والأخرى لارتاحوا وأراحوا ولو لم يتكلم الناس ويشغلوا بها مجالسهم لسقط ثلاثة أرباع كلامهم إلا أن بعض الناس هداه الله عنده همجية وعفن فهمه فتراه يبني أحكامه وآراءه على مجرد أوهام وظنون لا صحة لها، وهذا حال كثير من أهل زماننا، بل يحصل بينهم من التطاحن وقطع السلام والهجر بسبب هذه الإشاعات والأراجيف الشيء الذي يندى له الجبين ونشكوه إلى الله تعالى فالواجب هو التأني والبحث عن مصدر الخبر فإن كان صوابًا واقتضى الحال أن تحكم فاستعن بالله تعالى واسأله التسديد وإلا فالصمت فيه نصف السلامة ومن صمت نجا، والله تعالى أعلم.
القاعدة الثانية والأربعون
من الإنصاف أن يغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه