القاعدة السادسة عشرة
صفات الله تعالى ثبوتيةٌ ومنفيةٌ والثبوتية تنقسم إلى ذاتيةٍ وفعليةٍ
اعلم رحمك الله تعالى أن صفات الله تعالى إما أن تكون صفاتٍ منفية، وإما أن تكون صفاتٍ مثبتة فإذا كانت صفات منفية فالواجب علينا فيها أمران:
أولًا: أن ننفي الصفة المنفية وثانيًا أن نثبت كمال ضدها، وقد مضى هذا الكلام، إلا أن الذي أريد أن تنتبه له هو أن تعلم أن أهل السنة والجماعة لا يصفون الله تعالى بالنفي المجرد عن الإثبات الذي هو النفي المحض، وذلك لأمور:
منها: أن النفي المحض ليس بمدحٍ ولا كمال لأن النفي المحض عدمٌ محض والعدم المحض ليس بشيء وما ليس بشيء فهو كما قيل ليس بشيء.
ومنها: أن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدحٍ ولا بكمال.
ومنها: أن عامة ما في الكتاب والسنة من النفي إنما هو النفي الذي يتضمن كمال ضد الصفة المنفية ووصف الله تعالى بالنفي المجرد عن الإثبات مخالفٌ لطريقة القرآن والسنة وما خالفهما فهو باطلٌ.
ومنها: أن نفي الشيء قد لا يكون لكمال ضده وإنما قد يكون للعجز عن فعله كما قال الشاعر:
قبيلةٌ لا يغدرون بذمةٍ ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
فلهذا ولغيره كان مذهب أهل السنة والجماعة في النفي صفات النقص هو أنهم يصفون الله تعالى بالنفي المتضمن كمال ضد الصفة المثبتة. فهذا في شأن الصفات المنفية.