وأما الصفات المثبتة فقد تقدم أن أهل السنة والجماعة يثبتونها على الوجه اللائق بالله تعالى من غير تكييفٍ ولا تعطيل ومن غير تحريفٍ ولا تمثيل، وهي أكثر من الصفات المنفية والغالب فيها التفصيل كما مضى، إذا علمت هذا فاعلم أن هذه الصفات التي أثبتها الله تعالى إلى نفسه نوعان: صفاتٌ ذاتية وصفاتٌ فعلية، فالصفات التي لا يمكن أن تنفك عن الله تعالى بحال، بل هو متصفٌ بها أزلًا وأبدًا هي الصفات الذاتية، والصفات التي تتعلق بالمشيئة فمتى ما شاء الله فعلها ومتى ما شاء لم يفعلها فهي الصفات الفعلية وإليك بعض الأمثلة حتى تتضح:
فمن الصفات الذاتية: العلم واليد والرجل والقوة والقدرة والحياة والألوهية والسمع ... والبصر، وغيرها فهذه كلها من الصفات الذاتية لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها ولأنه لا يصح اتصاف الله بنقيضها.
وأما الصفات الفعلية: فكالغضب والرضى والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء، وغيرها كل هذه من الصفات الفعلية التي تتعلق بمشيئة الله تعالى متى ما شاء الله فعلها ومتى ما أراد ... تركها.
وفي ذلك قال الناظم:
وصفات ربك باعتبار ثبوتها ... ودوامها أقسامها نوعان
ذاتية كالعلم أو فعلية ... وهي التي تنفك في الأحيان
واعلم أن هناك من الصفات ما يكون من الصفات الفعلية باعتبار ومن الصفات الذاتية باعتبار كالكلام فهو من حيث أصله من الصفات الذاتية فالله تعالى لم يزل متكلمًا، ومن حيث الآحاد من الصفات الفعلية فالله يتكلم متى شاء بما شاء ولذلك قال أهل السنة (كلام الله تعالى قديم النوع حادث الآحاد) وفي ذلك قال الناظم:
آحاده حادثةٌ فعلية وأصله قل: صفة ذاتية