الأمر الثاني: النظر فيمن يدعي الكرامة أي النظر في هذا الذي وقعت منه الكرامة فإن كان على منهج السلف الصالح في العقيدة والعمل فهي كرامة رحمانية وإن كان من المبتدعة الضلال الذين خالفوا شرع الله تعالى عملًا ومعتقدًا فهؤلاء كذابون فيما ادعوه وإن ظهر على أيديهم بعض خوارق العادة فإنما هي تلبيس من الشياطين والجن حتى يفتنوا الناس به، بل ذكر شيخ الإسلام أبي العباس أن أحدهم قد يمشي على الماء أو يطير في الهواء أو يدخل الجمر في فيه أو يمر في النار وكل هذا أحوال شيطانية وخوارق إبليسية فاحذر منهم فإن كثيرًا من الناس ضلوا بهذا الفعل ضلالًا بعيدًا، إذا علمت هذا فاعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الإيمان بمعجزات الأنبياء والتصديق بكرامات الأولياء وأن المقصود من المعجزات إظهار صدق الأنبياء والمقصود من الكرامات إظهار شرف الأولياء، قال الناظم:
ونؤمن بمعجزات الأنبيا ... كذا كرامات عبادٍ أوليا
القاعدة الثامنة والثلاثون
لا يجوز الاحتجاج بالقدر إلا في المصائب لا المعائب
ونعني بالمعائب أي المعاصي فلا يجوز أن يعصي الإنسان ويحتج بالقدر فيها فيقول: أنا عصيت بقدر الله، وإلا لو كان الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية حجة مقبولة لفسدت الشرائع ولجاز لكل عاصٍ أن يقول: أنت الذي قدرت على فعل هذه المعصية ولذلك أبطل الله تعالى بالقدر في كتابه الكريم لما احتج به المشركون فقال تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا أباؤنا ولا حرمنا من شيء} فكذبهم الله تعالى في هذه الحجة الداحضة فقال: {كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا} واحتج سارق على عمر فقال: سرقت بقدر الله. فقال عمر: وأنا أقطع يدك بقدر الله، ولأن الإنسان له مشيئة وقدرة واختيار ولا