فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 157

فأنزل الله تعالى القرآن بلسان عربي مبين من أفصح الكلام وأبينه وأبلغه، بل ومع هذا تحداهم أن يأتوا بمثله أو بعشر سور أو بسورة، ولم يقدروا على ذلك. وكذلك قوم موسى لما اشتهروا بالسحر وعمله حتى برعوا فيه جعل الله تعالى معجزة موسى - عليه السلام - من باب تغيير الحقائق لكن ليس سحرًا وإنما هو حقيقة، حتى رأى السحرة من ذلك فكانوا أول من آمن لعلمهم أنه لا يقدر على هذا بشر. ولما كان قوم عيسى مشتهرين بالطب أجرى الله تعالى على يد نبيه عيسى - عليه السلام - أمورًا من الطب لكن طب رباني من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وهكذا. واعلم أن كل المعجزات انتهت بانتهاء وقتها إلا معجزة نبينا - صلى الله عليه وسلم - التي هي القرآن فإنها معجزة خالدة إلى قيام الساعة.

وأما الكرامة: فهي أيضًا أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي أوليائه إظهارًا لشرفهم وقدرهم عنده، وهي كثيرة جدًا فمنها كرامة الصديقة مريم، وهي أنها ولدت نبيًا بلا زواج، ومن ذلك نداء عمر وهو في المدينة: (يا سارية الجبل وهو في الشام فسمعه) ، وهو كثير يراجع فيه كتاب اللالكائي وهو مطبوع مع كتابه شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة. إلا أنه ينبغي التنبيه على أمرين مهمين:

الأمر الأول: لا ينبغي طلب الكرامة وليس منهجًا شرعيًا وإنما قلت هذا لأن بعض أهل البدع يبحثون عنها فبعضهم يحجر نفسه مع حية ويمسكها إذا لم تلدغه ادعى أنها كرامة وبعضهم يحبس نفسه مع أسد وبعضهم يمر في النار كل هذا بحثًا عن الكرامة وهذا ليس هو منهج السلف، بل السلف تعبدوا الله تعالى لا بحثًا عن الكرامة إنما إخلاصًا لله تعالى ومتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا جاءت الكرامة لم يعرفوا بأنها كرامة إلا بعد مرورها وهذا هو الصواب. فمن يتعبد لله تعالى بحثًا عن الكرامة فهو على خطر عظيم إذ مبنى الأعمال على الإخلاص والمتابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت