القاعدة الثامنة
الاتفاق في الاسم الكلي العام لا يستلزم الاتفاق بعد التقييد والتخصيص والإضافة
هذه القاعدة متممة لما قبلها بل هي فرع لها، وبيانها: إن الصفات عندنا لا تخلو من ثلاث حالاتٍ لا رابع لها، إما أن تكون الصفة مطلقة غير مضافة إلى شيء، كقولك (سمع) و ... (بصر) و (علم) و (كلام) فتذكر الصفة ولا تقيدها بشيء، والنوع الثاني: صفات مضافة إلى الله تعالى، كـ (سمع الله) و (بصر الله) و (علم الله) و (كلام الله) ، والنوع الثالث: صفات مضافة إلى المخلوقين، كـ (سمع المخلوق) و (بصر المخلوق) و (علم المخلوق) و (كلام المخلوق) إذا علمت هذا فاعلم أن الصفة المطلقة هي التي نعنيها إذا قلنا (الاسم الكلي العام) أو (الاسم المطلق) وهذه الصفة ليس لها وجود في الخارج أبدًا إنما وجودها يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان، فلا تجد في الشاهد سمعًا ولا بصرًا ولا علمًا ولا كلامًا مطلقًا بلا شيء يقيده، بل لا نجد إلا سمع زيد أو سمع عمرو وهكذا، أما أن نجد صفة من غير موصوف فلا، وهذا الأمر ممتنعٌ في بداهة العقول، إذا تقرر لك هذا فاعلم: أن ما من موجودين إلا وبينهما نوع تشابهٍ واشتراك من وجه هو في الاسم العام فقط لكن هذا الاشتراك يختفي وينتهي من حين ما تُقَيّد الصفة بموصوفٍ، أما قبل تقييدها ففيه نوع اشتراك، وهذا الكلام عام في الأسماء كلها سواءً في أسماء الله تعالى أو غيرها، واعلم أن الاشتراك والتشابه في هذا الاسم العام الذي ذكرناه ليس هو التشبيه الذي نفته الأدلة وليس هو المراد من قول أهل السنة (من غير تشبيه) ، بل إن التشبيه الذي حاربته الأدلة ونفاه أهل السنة وهو قول أهل التمثيل هو القول بالمماثلة بعد التقييد والتخصيص، وإن