فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 157

كان هذا الكلام عسيرًا فسيتضح بالمثال - إن شاء الله تعالى - فأقول: سمع الله تعالى وسمع المخلوق اشتركا في الاسم الكلي العام الذي هو كلمة (سمع) لكن لما أضيف السمع إلى الله تعالى زال هذا الاشتراك وهذا الشبه، فسمع المخلوق يخصه وسمع الخالق يخصه، وكذلك علم الخالق وعلم المخلوق اشتركا في الاسم الكلي العام الذي هو كلمة (علم) لكن زال هذا الاشتراك بعد التخصيص والإضافة فعلم الله تعالى يخصه لا يشركه فيه غيره وعلم المخلوق يخصه ويليق به، وعلى هذا فقس، والمهم أن تعرف أن هذا الاشتراك في الاسم العام ليس هو المنفي بقولنا (بلا تشبيه) لأنه لا يمكن أن يوجد في الخارج أصلًا، وإنما المنفي هو الاشتراك في الصفة بعد التقييد والتخصيص، فإذا قلت سمع الخالق صار هذا السمع خاصًا بالخالق، وإذا قلت سمع المخلوق صار هذا السمع خاصًا بالمخلوق ولذلك لا يصح أن يعتمد في باب النفي على مجرد نفي التشبيه، لأن المراد حينئذٍ لا يخلو إما أن يراد به نفي التشبيه المطلق أو نفي مطلق التشبيه، فإن أريد الأول فهو رد على قول ليس له قائل إذ لم يقل أحد منذ آدم إلى الآن بأن لله مثيل في جميع صفاته، وإن أريد الثاني فليس بصحيح، لأن ما من شيئين إلا وبينهما نوع اشتراك وتشابه ويكون في الاسم الكلي العام، والصواب أن يكون الضابط في النفي هو أن ينفى عن الله تعالى صفات النقص جملةً، وأن ينفى عنه أيضًا توهم النقص في صفات الكمال، وكذلك ينفى عنه مماثلة المخلوقين، وهذا واضح، والله تعالى أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت