فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 157

يعلم قبل فعل المعصية هل الله قدرها عليه أم لا، ولأننا نرى الناس يحتجون بالقدر في أمور الخير فلم نسمع أحدًا صلى ركعتين وقال: صليت بقدر الله، بل لا يحتجون بالقدر إلا على الاستمرار في المعصية، وكذلك لا نرى الناس يحتجون بالقدر في أمور الدنيا فلا ينام أحدهم في بيته ويقول: إن كان الله قد كتب أن آخذ الراتب آخر الشهر فسيكون ولا يقول أحدهم أنا لن أتزوج وإن كان الله تعالى قد كتب أنه سيكون لي أولاد فسيكون ولو بلا ... زواج، بل الناس لا يصفون من يقول هذا إلا بأنه مجنون فكيف يحتج بالقدر على ترك العمل في أمور الآخرة ولذلك لا يجوز الاحتجاج بالقدر على الشرع أبدًا، وإذا علمت هذا فاعلم أن الذين يجوزون الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية يحتجون بحديث أبي هريرة الذي رواه مسلم من أن آدم احتج على موسى بأن الله هو الذي قد عليه أن يأكل من الشجرة فقال: (أفتلومني على أن عملت عملًا قد كتبه الله علي أن أعمله قيل أن أخلق بأربعين سنة) . قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( حجج آدمُ موسى ) )فالأكل من الشجرة كان معصية ومع ذلك احتج آدم على فعل هذه المعصية بقدر الله، فنقول لهم: بل هذه حجة عليكم لا لكم، وبيانه من وجهين:

الأول: أن آدم لم يحتج على موسى بالقدر لأنه أكل من الشجرة وإنما لأنه خرج من الجنة فهو احتج بالقدر على مصيبة لا معصية فإن موسى قال له: (أخرجتنا من الجنة بخطيئتك) هذا أولًا.

وثانيًا: أن آدم تاب من هذه المعصية وعلى ذلك نقول: يجوز الاحتجاج بالقدر على المعصية إذا تاب الإنسان منها فإذا تاب الإنسان من المعصية وقيل: لم عصيت فله أن يقول: عصيت بقدر الله، لكن المحظور هو أن يحتج الإنسان بالقدر على معصية لا زال مواقعًا لها حتى يبرر موقفه أمام الناس.

أما المصائب فيجوز أن يحتج الإنسان بالقدر عليها فإذا أصابت الإنسان مصيبة فله أن يقول: أصابتني بقدر الله تعالى وعليه قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أصابك شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت