تبتدعوا فقد كفيتم)، وقال محمد ابن سيرين: (كانوا - أي السلف - يرون أنهم على الطريق ما كانوا على الأثر) .
ولغيرهم في ذلك المقام كلام كثير، مما يدل على أن أهل السنة والجماعة ليس لهم من الأصول ما يعتمدون عليه إلا الكتاب والسنة والإجماع، فهما المعين الصافي الذي لا شوب فيه ولا كدر.
وأهل السنة والجماعة يجعلون النقل هو أصل العقل والعقل وسيلة مهمة لفهمه، بل هي من أهم الوسائل لفهمه، ولذلك من ذهب عقله سقطت عنه التكاليف، وهذا بخلاف أهل البدع والضلال عمومًا فإن لهم أصولًا غير الكتاب والسنة يأخذون منها معتقداتهم، بل بعضهم لا يألوا على الكتاب والسنة ولا يلتفت إليهما، بل هي عنده ظواهر لا تفيد إلا الظنون التي لا يصح أن يؤخذ منها المعتقد، فاعتمدوا في أخذ أصولهم على علم الكلام المذموم الذي أدخل على أهل الإسلام الضلال والشبه والشكوك، فاعتمدوا على قواعده التي تخالف المنقول وتناقض المعقول، فجاءوا بخليطٍ كفري وزندقةٍ فاحشةٍ وبلاءٍ مستطير على الأمة الإسلامية لا زلنا نعايش آثاره إلى هذا اليوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وبعضهم جعل العقل هو الحاكم على النقل، فالعقل هو الأصل والنقل هو الفرع، فما وافق العقل من المنقول أخذوه وما خالفه ردوه واتهموه، فيشرعون ما شرعه العقل وإن لم يدل عليه دليل، ويبطلون ما أبطله العقل وإن كان عليه دليل من النقل، بحجة أننا ما عرفنا صحة النقل إلا بالعقل فلولا العقل لما عرفنا النقل، فلو تعارض أمر عقلي ونص نقلي، فيجب تقديم العقلي على النقلي؛ لأننا لو قدمنا النقل على العقل لصار هذا قدح في العقل الذي عرفنا به صحة السمع فيكون قدحًا في السمع، ولأن العقل متقدم على النقل ومن شأن المتقدم أن يكون أفضل ممن بعده، كذا ... قالوا، وبئس ما قالوا.