فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 157

بل الحق هو العكس فإن تقديم النقل على العقل هو مقتضى العقل، هذا إذا سلمنا أصلًا تعارض العقل والنقل، وإلا فالصواب الذي لا شك فيه أنه لا يمكن أن يتعارض نصٌ صحيح وعقل صريح، فالنصوص لا تأتي بما يعارض العقول بل تأتي بما تحار فيه العقول.

وأما دعواهم أن كل ما كان متقدمًا فهو الأفضل فهي دعوىً باطلةٌ، ويكفي في بطلانها، أن أمة محمدٍ خير الأمم وهي آخرهم، ومحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأنبياء والرسل وهو آخرهم، بل صحابته خير ممن كان قبلهم إلا الأنبياء والرسل، وهذا إبليس تقدم في خلقه على آدم ولا شك، ومع ذلك فآدم أفضل منه بل لا وجه للمقارنة أصلًا. ويكفي في إبطال قاعدتهم فرع واحد.

والمقصود أن أهل السنة والجماعة يعتمدون في أمور العقيدة والعمل على الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وأما غيرهم من الطوائف فهم يعتمدون في إثبات عقائدهم على العقول الفاسدة والقواعد الكفرية الباطلة، التي عارضوا بها الكتاب والسنة وأبطلوا ما جاء فيهما من الاعتقاد الصحيح بشبهاتٍ جاء بها أبالسة البشر.

فالواجب هو الوقوف عند كتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - على فهم سلفنا الصالح، ولا بد من هذا القيد المهم؛ لأن كلًا يدعي أنه على منهج السلف وهو والله لا يمت إلى منهج السلف بصلة فكل يدعى وصلًا بليلى، قال الناظم:

واعضض على القرآن والسنن التي ... ثبتت عن المعصوم من عدناني

لا لن تضل ولن تزيغ بنصه ... فهي الهدى والنور للإنسان

والله تعالى أعلى وأعلم. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت