بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم هديًا قاصدًا فإنه من يشاد الدين يغلبه ) )أخرجه أحمد في المسند، وحديث أبي هريرة: (سددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) فهذه الأحاديث وغيرها دالة على أن المشروع المأمور به الذي يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الاقتصاد والعدل في العبادة وكذلك الاعتقاد وما خرج عن حد الاعتدال فهو مذموم سواء كان إلى التفريط أو إلى الإفراط وهذه القاعدة يتفرع عليها فروع كثيرة منها: أن ما عليه الصوفية الآن من الضلال الواضح ليس من دين الله تعالى في شيء يحملون أنفسهم أوزارًا من العبادات ليس لها خطام ولا زمام فتراهم يثقلون كاهلهم بذلك فيسيح أحدهم في البراري ويعاشر الأفاعي والوحوش ويطيل الصمت كل هذا حتى يصل إلى مرتبة الكشف وخوارق العادة فهذا الفعل ليس من الدين في شيء؛ لأنه خروج عن العدل وبعضهم يصلي في الليلة ألف ركعة أو أكثر أو أقل وهذا تحميل للنفس ما لا تحتمل فإنه ... - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يزيد على إحدى عشرة ركعة وهو أخشانا وأتقانا.
ومن ذلك أن من أسرف على نفسه بسرد الصيام ومداومة قيام الليل حتى أضعفه ذلك عن القيام بالواجبات فهو مخطئ آثم مستحق للعقاب.
ومن ذلك اعتقاد أهل السنة في الولاة فهو بين طرفين جافٍ وغالٍ فالجافي أطاعهم في المعصية، والغالي أمر بالخروج عليهم بمجرد الكبائر والمعتدل قال: لا طاعة لهم فيما إذا أمروا بمعصية ولا يجوز الخروج عليهم بمجرد الكبائر إلا إذا رأينا كفرًا عندنا فيه من الله برهان وغلب الظن النصر وإلا فلا وقد تقدم طرف من الفروع في قاعدة الوسطية. والله أعلم.