فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 157

لمذهبهم الخبيث، فالآحاد يردونه سندًا والمتواتر يردونه معنىً بالتحريف تارة والتأويل أخرى ولا أدل على ذلك من نفيهم لصفة الاستواء وأنه بمعنى استولى، ببيتٍ من الشعر لا يعرف قائله:

قد استوى بشرٌ على العراقِ من غيرِ سيفٍ أو دمٍ مهراقِ

فانظروا كيف تحرف النصوص القرآنية والنبوية من المتواترة من أجل بيت من الشعر، والله أنها الأهواء والعياذ بالله تعالى. قال تعالى {أفرأيتم من اتخذ إله هواه} الآية.

أما أهل السنة والجماعة فهم يأخذون الأمور العلمية من أخبار الآحاد، ويرون أن أخبار الآحاد لها مأخذان، من ناحية مطابقة الخبر للواقع ومن ناحية العمل بها، أما من ناحية مطابقتها للواقع فهي إنما تفيد الظن الراجح إلا إذا اقترن بها من القرائن ما يرفعها إلى مرتبة اليقين كأن يكون قد رواها الشيخان أو اتفقت الأمة على العمل به وهكذا، ومن ناحية العمل بها إذا صحت فهو قطعي، إذ يجب العمل به من حين العلم بصحته فإن كان في أمور العقيدة فالواجب هو اعتقاد ما أثبته وإن كان في أمور العبادات فالواجب هو العمل بما دل عليه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهناك عقائد كثيرة أثبتها أهل السنة والجماعة بأحاديث الآحاد الصحيحة، ومن ذلك على سبيل المثال:

صفة الأصابع فإن أهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى أصابعًا تليق بجلاله وعظمته من دون كيف ولا مثل، والأحاديث التي أثبتت هذه العقيدة ليست من أحاديث التواتر وإنما من أحاديث الآحاد الصحيحة.

ومنها: كذلك إثبات صفة الضحك لله تعالى، فلله ضحكٌ يليق به سبحانه وتعالى لا يشبه ضحك المخلوقين، وأحاديثه لا تبلغ حد التواتر.

ومنها: صفة المَلَلَ، فللَّه مَلَلٌ يليق بجلاله وعظمته، ليس فيه نقص بوجه من الوجوه، وأحاديثه كلها لا تبلغ حد التواتر، والأمثلة كثيرة، فاحذر يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت