فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 157

الركيزة الثانية: قول باللسان: وهو في المرتبة الثانية بعد الاعتقاد بالقلب ولا يغني أحدهما عن الآخر أبدًا، بل لا بد منهما جميعًا إذ الاعتقاد بلا إقرار لا يعد إيمانًا والإقرار بلا اعتقاد وهو عين النفاق، قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ... } الآية [في سورة آل عمران] وكذلك سورة البقرة، فأمر الله تعالى فيهما بالقول أي بالنطق بالإيمان ولم يكتف بمجرد الإقرار، وكذلك قوله تعالى: {فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} فأمرهم بالنطق بالإسلام، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )وفي حديث ابن عمر: (( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) )فعلق عصمة الدم والمال والنفس على النطق ولم يكتف بمجرد الاعتقاد.

واعلم أن هذه الركيزة أخرجتها من مسمى الإيمان الأشاعرة والماتريدية؛ لأنهم قالوا: إن الإيمان هو مجرد الاعتقاد فقط، والركيزة الأولى وهي الاعتقاد أخرجتها الكلابية فقالوا: إن الإيمان هو مجرد القول فقط، فيلزم على هذا القول أن المنافق نفاقًا اعتقاديًا مؤمن كامل الإيمان؛ لأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومما يدل على أهمية الجمع بين الاعتقاد والقول هو قول الله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} فهم قالوا بألسنتهم، لكنهم كذبوا في هذا القول، ليس لأن المقول كذب، بل لأن القائل كاذب فيما قال من الحق، أي هم لم يقولوا كذبًا لكنهم كذبوا في هذه الشهادة بعينها لأنهم شهدوا بما ليس في قلوبهم ولذلك قال تعالى: {والله يعلم إنك لرسوله} فلما كذبهم في شهادتهم؛ لأنهم لم يعتقدوا فدل ذلك على أهمية ارتباط القلب باللسان.

الركيزة الثالثة: العمل: وهي ركيزة مهمة إلا أنها ليست كالركيزتين الأوليين، فالأعمال من الإيمان ولاشك، دل على ذلك الكتاب والسنة قال تعالى: وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت