فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 157

ليبلغني حيث كنتم )) رواه المقدسي المختارة، وأحاديث النهي عن ذلك كثيرة منها: حديث عائشة في الصحيحين في كنيسة الحبشة وحديثها وابن عباس في الصحيحين أيضًا في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك حين نزل به الموت.

واعلم أن من صرف دعاءه للأموات فإنه في خسارة عظيمة فإنه لا يسمعه من يدعوه وإذا لم يسمعه كيف يستجيب له ولو سمعه لما قدر على الإجابة لأنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فكيف يملك لغيره فإن فاقد الشيء لا يعطيه. وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون المدعوا حاضرًا والحضور إما حقيقي وإما حكمي؛ فالحقيقي: هو أن تراه أمامك رؤية طبيعية فتطلب منه أن يدعو لك، وأما الحضور الحكمي: فهو أن تسمع كلامه ويسمع كلامك لكن لا ترى صورته أو يصله طلبك للدعاء بوسيلة حسية معروفة وإن لم تكن أمامه عيانًا كالتلفون فلو طلبت من أحدٍ أن يدعو لك في التلفون فهذا لا بأس به لأنه في حكم الحاضر إلا أن تركه أولى سدًا للذريعة، وكذا لو أرسلت إلى أحدٍ رسالة وطلبته الدعاء فيها فإنها تصله ويقرأها فهذا لا بأس به - إن شاء الله - وتركه أولى سدًا للذريعة وخروجًا من الخلاف وبناءً عليه فلا يجوز أن تطلب الدعاء من غائب عنك ليس بحاضر لا حقيقة ولا حكمًا إذ الغائب كيف يسمع دعاءك إلا إن كنت تعتقد أنه يعلم الغيب فهذا شرك - والعياذ بالله تعالى - قال تعالى: {قل لا يعلم من في السموات ومن في والأرض الغيب إلا الله} إذًا أنت ما دعوته وهو غائب عنك إلا لاعتقادك فيه أنه يعلم الغيب. وأما الشرط الثالث: فهو أن يكون المدعو قادرًا قدرة حسية على الدعوة لك، وكل يقدر على دعاء الله تعالى إلا الأموات. وبعضهم يزيد شرطًا رابعًا: وهو أن يكون المدعو صالحًا وهذا شرط طبعي إذ لا يطلب أحدٌ أحدًا الدعاء إلا لأنه يتوسم فيه الإجابة فكل يبحث بنفسه عن الأصلح لأنه ادعى أن تجاب دعوته، إلا أن المخافة ممن يتظاهرون بالصلاح كمشائخ الصوفية الضالين ونحوهم، فإذا توفرت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت