كذا قالوا ولبئس ما قالوا، هذا هو دأب القوم يجعلون عقولهم الناقصة وأهوائهم النتنة حاكمة على نصوص الكتاب والسنة فأي نص يعارضها رموا به عُرض الحائط غير آبهين به.
والجواب عما ذكروه أن يقال: الدليل لنا لا لكم؛ فالسند مثل الشمس فقد رواه مسلم، وأما معناه الصحيح، فيفسره آخر الحديث، فإن في آخره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده أما إنك لو عدته لوجدتني عنده، أما علمت أن عبدي فلان استطعمك فلم تطعمه أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، أما علمت أن عبدي فلان استسقاك فلم تسقه أما إنك لو أسقيته لوجدت ذلك عندي ) )فهذا الكلام فيه تصريح لأهل العقول السليمة أن الله تعالى لم يمرض ولم يجع ولم يضمأ وإنما الذي جاع هو المخلوق والذي عطش واستطعم هو المخلوق، فهذا موافق للعقل السليم أتم الموافقة، والفروع على هذه القاعدة كثيرة وإنما المقصود الإشارة، والله تعالى أعلم.