فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 157

أراد التقريب فقط لا إرادة التمثيل، أي إن الذي يقبل الحجر كأنه بمنزلة من قبَّل يد الله تعالى، ومن صافح الحجر فهو بمنزلة من صافح يمين الله تعالى؛ وذلك لأن عادة الملوك إذا دخل عليهم رعاياهم قبلوا أيديهم ولله المثل الأعلى ونستغفر الله تعالى ونتوب إليه.

ومنها: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إني أجدُ نَفَسَ الرحمن من قِبَل اليمن ) )فقالوا لنا: قد وقعتم وقعةً لا تخرجون منها، فإننا لو أخذنا بظاهر هذا الحديث فنحن حلولية ولا شك، إذ فيه إثبات أن الرحمن حال ببعض مخلوقاته، قلنا: لستم أيها الأغبياء من يوقع أهل السنة في شبهاتكم، فإنها كما قال الخطابي:

حججٌ تهافت كالزجاج تخالها ... حقًا وكل كاسر مكسور

فلننظر أولًا في صحة الدليل ودرجة ثبوته فنظرناه، فوجدناه في غاية الصحة، فلما تأكدنا من ثبوته نرجع إلى حقيقة معناه فوجدناه من أعظم الأدلة على صحة قاعدتنا من أنه لا يمكن أن يتعارض عقل صريح ونقل صحيح، وبيان ذلك: أن الذي أوجب لكم الإشكال في هذا الحديث هو كلمة (نفس) وتحسبونها من النفس المعروف، وهذا جهل منكم، بل هي من نَفَّس يُنفِّس تنفيسًا، أي من التفريج، أي إن تفريج الله لعباده يكون من قبل اليمن، وهذا هو الذي حصل، فإن الله تعالى نفس على عباده في حروب الردة بأهل اليمن، فهم أهل إيمانٍ وحكمة، فعلى هذا المعنى الصحيح الذي هو ظاهر اللفظ لا يكون في الحديث أي إشكال ولله الحمد والمنة.

ومنها: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: عبدي مرضت فلم تعدني ... جعت فلم تطعمني ... استسقيت فلم تسقني ) ).

فقالوا: لئن فررتم من الحديث الأول فلن تفروا من هذا، فإن هذا الحديث معارض للعقل من كل وجه فإن العقل يوجب لله تعالى صفات الكمال وهذا الحديث فيه وصف الله تعالى بالجوع والضمأ والمرض فالواجب هو اطراحه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت