فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 157

والأرض، فعلى هذا لا يكون في الآية ما يتعارض مع العقل، بل هي موافقة له كل الموافقة؛ لأن العقل السليم يفرض صفة العلو المطلق لله تعالى.

ومنها: ما يُروى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض فمن قبله وصافحه فكأنما قبل يد الله تعالى وصافح يمينه ) ). فقالوا: هذا الحديث يتعارض مع العقل؛ لأنه يثبت عقيدة الحلولية وأن الله تعالى حال معنا، فهو يثبت أن أحدًا يصافح الله تعالى.

والجواب أن يقال: لا تحكموا قبل النظر في صحة الدليل والنظر في صراحة العقل، فهذا الكلام إذا نظرنا له من ناحية سنده مرفوعًا فهو إسناد مظلم لا يجوز معه نسبة هذا الكلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يُعرف موقوفًا على ابن عباس - رضي الله عنه -، إذًا فقدْ فقدَ هذا الكلام شرطًا من الشروط وهو صحة السند، لكن نقول: هذا الكلام من ابن عباس ليس للرأي فيه مجال، وابن عباس لا يأخذ من أهل الكتاب، فله حكم الرفع. والقاعدة عند أهل السنة تقول: إذا قال الصحابي قولًا ليس للرأي فيه مجال، ولم يكن يأخذ عن أهل الكتاب فله حكم الرفع، وفيه قال الناظم:

وغيرهم واحكم له بالرفع ... بشرطه الآتي فخذه وارع

إن لم يكن للرأي فيه معتنق ... ولم يكن يأخذ عمن قد سبق

بل هذا الأثر لا يتعارض مع العقل حتى وإن كان من كلام ابن عباس - رضي الله عنه - وذلك من وجوه:

أولها: أن ابن عباس قال: (يمين الله تعالى في الأرض) ، ولم يطلق هذه اليمين فهي يمين مقيدة بأنها في الأرض، ويمين الله تعالى ليست في الأرض وإنما هي في السماء، فعلم أنه لم يرد حقيقة يمين الله تعالى.

والثاني: أنه قال: (فمن صافحه وقبله فكأنما صافح) وهذا في اللغة أسلوب تشبيه، ومن المعلوم بالعقل أن المشبه ليس هو المشبه به، فدل هذا على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت