فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 157

وحتى تتضح هذه القاعدة أكثر فسأذكر لك - إن شاء الله تعالى - بعض ما أوردوه في بعض النصوص التي ادعوا أنها تعارض العقول، ونبين أن هذه النصوص إن ثبتت صحتها فإنها لا يمكن أن تعارض العقل.

فمنها: قال الله تعالى: {ءأمنتم من في السماء} . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية: (( أين الله؟ ) ). قالت: (في السماء) .

فقال أهل الضلال: لو أخذنا بظاهر هذا الحديث والآية للزم من ذلك أن يكون الله تعالى في داخل السماء، أي أن السماء تضله؛ لأن حرف (في) في اللغة العربية للظرفية، كذا قالوا وبئس ما قالوا، وما قالوا ذلك إلا لجهلهم باللغة العربية.

والجواب على ذلك من وجهين: بالمنع والتسليم، فأما المنع فيقال: نحن نمنع أن تكون (في) هنا للظرفية، بل هي بمعنى على؛ فإن (في) تأتي في اللغة العربية بمعنى على، ومصداق ذلك قول الله تعالى: {لأصلبنكم في جذوع النخل} أي على جذوع النخل، ولا يفهم أحد من هذه الآية أن فرعون - عليه لعنة الله تعالى - سوف يحفر لهم داخل الجذع ويصلبهم فيها، وكذلك قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض} أي عليها، ولا يفهم أحد أنهم أُمِرُوا بأن يحفروا في داخل الأرض ويسيحوا فيها، ومن فهم ذلك من الآيتين فهو من الأغبياء، فكذلك الآية التي معنا معناها: على السماء.

وأما الجواب بالتسليم فنقول: سلمنا أن المراد بـ (في) هو الظرفية لكن لا نسلم أن المراد بـ (السماء) هي ذات الأطباق الزرقاء بل المراد بها العلو، فإن كل ما علاك فهو سماءٌ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى {وأنزلنا من السماء ماءً} والماء لا ينزل من السماء الزرقاء بل من السحاب المسخر بين السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت