فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 157

النص الصحيح أن يكون الباحث فيه ذا عقلٍ سليم في التفكير، معتقدًا لمنهج أهل السنة والجماعة، لاسيما إذا كان النص المبحوث فيه من نصوص الصفات.

فإذا توفرت صحة النص وسلامة العقل فوالله الذي لا إله غيره أنه لا يمكن أبدًا أن يكون هناك تعارض ولا تناقض، والدليل على ذلك أن كل الذين ادعوا التعارض بين العقل والنقل كلهم من أهل البدع والضلال، ولا نعرف حرفًا واحدًا من خلاف التضاد بين السلف في مسائل الاعتقاد التي تستحق أن تكون من مسائل الاعتقاد؛ كل هذا لتوفر هذين الشرطين، صحة النص وسلامة العقل من الآفات الدخيلة عليه.

وهذه قاعدة مهمة في مذهب أهل السنة والجماعة؛ حتى أفردها شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية بمؤلف خاص وهو كتابه الكبير المفيد المستصعب (درء تعارض العقل والنقل) .

وكما قلنا سابقًا أن النقل لا يمكن أن يأتي بما يتعارض مع العقل وإنما يأتي أحيانًا بما يحار فيه العقل، فما ضَلَّ من ضَلَّ من أهل الضلال إلا لأنهم جوزوا وقوع هذا التعارض، فيا لله العجب كم جرّوا على الإسلام من بلية، وفتحوا لأعداء الإسلام بهذا الكلام من باب، والقوم لا يدرون أن النتن من عقولهم لا من النصوص - حاشا وكلا - إنما عقولهم الفاسدة

هي التي تقرمط في السمعيات وتسفسط في العقليات، فلقد أمر الله تعالى بتدبر كتابه الكريم في أكثر من آية، فلو قلنا بهذه المعارضة لما كان للأمر بالتدبر فائدة مع قيام هذه المعارضة، فأهل السنة عندهم أصلان مهمان لا بد من فهمهما: الأول: أن النقل أصل والعقل وسيلة لفهمه. الثانية: أنه لا يمكن أن يتعارض نص ثبتت صحته وعقل ثبتت صراحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت