فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 157

فأما السلف باعتبار الزمان: فهم القرون الثلاثة المفضلة فقط، الذين شهد لهم النبي ... - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية كما في حديث عمران بن حصين مرفوعًا: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. . . . ) )والحكم بالخيرية في هذه القرون حكم مختلف، فالخيرية في قرن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم هو باعتبار الأعيان فأعيانهم خير ممن يأتي بعدهم إذ لا يأتي بعد الصحابة من هو خير منهم، وأما الخيرية في القرنين الآخرين فهو باعتبار العموم والأغلب، فالأغلب أن القرن الثاني خير من الثالث والثالث خير من الرابع في الجملة بغض النظر عن الأفراد، فقد يأتي من الأفراد في القرون المتأخرة من هو خير وأفضل ممن قبله عدا قرن الصحابة، وهكذا. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ) )هذا الحكم في الغالب لا الأعيان، والله أعلم. فالسلف هم أهل القرون الثلاثة ومن بعدهم خلف.

وأما السلف بالاعتبار الثاني: فيدخل فيهم كل من سار على نهجهم في العقيدة والعمل إلى قيام الساعة، فإذا قيل: هل الحسن البصري من السلف؟ قل: نعم، هو من أئمة السلف بالاعتبارين باعتبار الزمان وباعتبار المعتقد. وإذا قيل لك: هل أبو العباس بن تيمية من السلف؟ قل: هو سلفي، باعتبار المعتقد، خلفي باعتبار الزمان، وعلى هذا فقس.

ومن أسمائهم أيضًا: أهل الأثر وأهل الحديث وغيرها من الأسماء العظيمة التي تدل على سلامة هذا المنهج العظيم.

وأما من عداهم من الفرق فإنهم لم ينالوا هذا الشرف بل هم يتسمون بأسماء من أسس مذهبهم كالأشاعرة نسبة إلى أبي الحسن الأشعري، والماتريدية نسبة إلى أبي منصور الماتريدي، والجهمية نسبة إلى الجهم بن صفوان، والسبأية نسبة إلى عبد الله بن سبأ اليهودي عليه من الله ما يستحق ونسأل الله أن يعامله بعدله لا بعفوه؛ لأنه أدخل على الإسلام وأهله من البدع المضللة الشيء الذي يفوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت