فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 157

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم يخرجون معه للجهاد ويحضرون مجالسه غالبًا ومع ذلك فهم من ألد أعداء الدين، وهؤلاء مثلهم. ومن استقرأ الأدلة الشرعية وجدها تذكر عداوة المنافقين وتفضح خططهم بإسهاب أكثر مما تذكر عداء الكافرين؛ لأنه موكول إلى فهمهم فهو أمر واضح؛ ولا أدّلَّ على ذلك من أول سورة البقرة، فلم يذكر في الكفار إلا آيتين فقط وذكر في المنافقين أكثر من ثلاث عشرة آية، بل ناهيك بسورة التوبة التي هي الفاضحة، وسورة المنافقون، وغيرها.

والمقصود أن مذهب السلف لو لم يكن منصورًا من الله تعالى لاندثر وباد كما أن دين الإسلام لو لم يكن من الله تعالى والله تولى حفظه لاندثر وباد والله المستعان.

الثاني: أن السلف هم الطائفة المنصورة؛ لأنهم منصورون في اعتقادهم فهم منصورون بالحجة والبيان، والبرهان والدليل، فلا يناظرهم مناظر أيًا كان إلا رد الله تعالى كيده في نحره وجعله غنيمة لأهل السنة، فلا يأتون بشبهة وإن كبرت إلا ترى الله سبحانه وتعالى يسخر لها جنده فيكسرونها على سنن الكتاب والسنة، أو ليس هذا نصر من الله تعالى لهذه الطائفة القليلة، بلى والذي نفسي بيده.

فهم يلقبون بالطائفة المنصورة، أثرًا ونظرًا والله أعلم ومن أسمائهم أيضًا السلف، وهذا الاسم لم يرد فيه دليل شرعي بخصوصه إلا أن أهل السنة والجماعة أجمعوا على التسمية به، فأطلقوه بينهم بلا نكير، ولم يكن هذا الاسم معروفًا إلا بعد ظهور المذاهب الضالة التي تنتسب إلى الإسلام ويلقبون أنفسهم بالسلف، فأبى الله تعالى إلا أن يجعل الفضل لأهله فتسمى أهل السنة بالسلف وصار شعارًا عليهم والسلف لهم اعتباران، اعتبار زمان واعتبار معتقد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت