ولا نعني بالجماعة أنها لابد أن تكون مؤلفة من أفراد، بل الأهم هو موافقة الحق، فالجماعة هو ما وافق الحق وإن كنت وحدك، وإلا فالمعتزلة جماعة والجهمية جماعة، لكنهم جماعة سوءٍ وضلال ليست جماعة حق، فلو قدَّر الله تعالى أن لا يعتقد منهج السلف إلا واحد فقط وأهل الأرض كلهم في ضلال فهو الجماعة، وإن كان وحده.
ومن أسمائهم أيضًا: الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، فأما تسميتهم بالفرقة الناجية فلأنهم نجوا من بليتين هما: الشبهات والشهوات في الدنيا، فإن الشبهات والشهوات هي مصدر كل بلاء وفُرقة وفجور، ونجوا يوم القيامة من النار، وهذه الشهادة هي من نوع الشهادة العامة، وسيأتي التفصيل فيها، بمعنى أن نقول: إن من كان على مثل ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقد نجى من النار لكن لا نشهد للواحد منهم بأنه ناجٍ من النار بعينه إلا من شهد له النص. فلأنهم نجوا من الشبهات والشهوات في الدنيا ونجوا من النار يوم القيامة سموا الفرقة الناجية. وقد وردت هذه التسمية في بعض الآثار الله أعلم بصحتها.
وأن تسميتهم بالطائفة المنصورة فذلك لأمرين:
الأول: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) )ولا نعلم طائفة منصورة على مر التاريخ إلا أهل السنة والجماعة. فانظر بعين الواقع إلى كثرة من يعاديهم، ومن يكيد لهم، إني لا أكون مبالغًا إن قلت إن الفرق الضالة يكيدون لأهل السنة والجماعة كيدًا كما يكيد اليهود والنصارى لأمة الإسلام، بل أعظم؛ فإن عداوة اليهود والنصارى عداوة ظاهرة لا خفاء ... فيها، وأما عداوة الفرق الضالة لأهل السنة والجماعة فهو عداء متكيف مع الوقت والضغوط، فتارة يظهر واضحًا كعداء المعتزلة زمن المأمون والشيعة في بعض الدول، وتارة يدخل في الظلام، لكنه مثل عداء المنافقين الذين على عهد