أما أهل السنة والجماعة هم الذين إذا تتلى عليهم آيات الله تزيدهم إيمانًا إلى إيمانهم فهم المؤمنون حقًا، والمقصود أن من أحب الأسماء إلى السلف هو اسم المؤمنين فلهم الحظ الأعظم والنصيب الأوفر من هذا الاسم الشريف الكريم والله أعلم.
ومن أسمائهم المحبوبة لديهم - رحمهم الله تعالى: أهل السنة والجماعة فهذا الاسم هو الاسم الذي اشتهروا به وصار علمًا عليهم وهو مكون من لفظتين، اللفظة الأولى: (أهل السنة) ، اللفظة الثانية: (الجماعة) . فسموا بأهل السنة؛ لأنهم اتفقوا على الأخذ بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في العقيدة والعمل، وسبب ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) )فالسلف أخذوا بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عقيدةً وعملًا، وتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وبسنة الخلفاء الراشدين، وساروا عليها في وقت تفرقت فيه الآراء، وتعددت فيه الفرق، واختلفت فيه النِّحَل؛ ولذلك سموا بأهل السنة.
وأما تسميتهم بالجماعة؛ فلأمرين:
الأول: لأن أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية التي شهد لها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنجاة في الدنيا والآخرة، وذلك في حديث الافتراق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ... وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ). قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: (( الجماعة ) )فسموا بالجماعة؛ لأن الجماعة مأخوذة من الاجتماع على الشيء وهو الإجماع أيضًا، فهم أجمعوا قاطبة على الأخذ بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - واجتمعوا عليها، ولأنه صلى الله عليه وسلم أوصى بالجماعة فقال"وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة"، فألف بين قلوبهم حتى توافقت آراؤهم، فأجمعت على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - - فهي جماعة واحدة مجتمعة على الحق.