والقدر خيره وشره، ولذلك قال الله تعالى {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك هم المؤمنون حقًا} وأهل السنة والجماعة آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم، أما من عداهم من الفرق فإنهم لم يحققوا الإيمان الكامل بالله ولا برسله فإن من أنكر الأسماء والصفات كلها أو بعضها ومن أنكر القدر ومن أنكر رؤية الله تعالى، ومن يسلب عن الله النقيضين، ومن يصف الله بصفات النقص والعيب، ومن لا يقبل ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب بل يُقدِّم آراء اليونان على الكتاب والسنة، فكيف يكون مؤمنًا بالله تعالى ... ورسله، فإن حقيقة الإيمان هو التصديق الجازم المقترن بالقول والعمل، فمن آمن ولم يقل ولم يعمل فليس بمؤمن، أما أهل السنة والجماعة فهم آمنوا بقلوبهم وقالوا بألسنتهم وعملوا بجوارحهم.
قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون ... أولئك هم المؤمنون حقًا} وهذه الآيات من سورة الأنفال هي الحد الفاصل بيننا وبين القوم فنقول لهم: تعالوا حتى تتلى عليكم آيات الله، الآيات التي تثبت الوحدانية، وأن الله تعالى ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوًا أحد وأنه سبحانه ليس له سمي، وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى، فوالله إن القوم حتى وإن تلوا آيات بألسنتهم إلا أن قلوبهم من أبعد الأشياء عن الإيمان بها واعتقادها، فإنهم يعتقدون أن القرآن لم يأت إلا بالتعطيل المحض وبالكفر الصراح فتراهم يحاربون قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} وقوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} وقوله تعالى: {وجاء ربك} فيقولون من اعتقد أن لله يدين فقد كفر، ومن اعتقد أن لله وجهًا ومجيئًا فقد كفر، فيا سبحان الله وهل يكفر من آمن بما قال ربه؟ فهؤلاء القوم الضُّلال إذا تُتلى عليهم آيات ربهم زادتهم نفورًا وتعطيلًا وتشبيهًا وتحريفًا وطغيانًا.