الصفات فقالوا نصِف الله تعالى بما وصف به نفسه ولا نعتقد أنها مماثلة لصفات المخلوقين. لأن المعاني والأوصاف التي ذكرها الله تعالى في كتابه لم يذكرها مطلقةً وإنما ذكرها مقيدة مضافةً إلى نفسه الكريمة ومن المعلوم كما مضى أن الصفة تكون مناسبة للموصوف لائقةً به. هذا بالنسبة إلى الفقرة الأولى.
وأما الفقرة الثانية: وهي قولنا: (كل ممثل معطل) فهي تحتاج إلى شيء من التوضيح، وهو أن الممثل يعتقد أن الصفات التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم ووصف بها نفسه أنها مماثلةٌ الصفات لمخلوقين، فيده سبحانه كأيدينا ورجله كأرجلنا وعينه كأعيننا، وهكذا تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، فهم في هذا الاعتقاد - أعني اعتقاد مماثلة صفات الله تعالى لصفات خلقه - عطلوا ثلاثة أمور:
الأول: أنهم عطلوا النص الذي أثبت هذه الصفة بخصوصها عن كماله الواجب وعن المراد منه، ذلك أن هذه النصوص لا تفيد المماثلة وإنما تفيد صفاتٍ لا ئقةٍ بالله تعالى، لا تماثل صفات المخلوقين، فإذا قالوا: بأنها تفيد مماثلة صفات الله لخلقه فقد عطلوا هذه النصوص عن المراد بها وعن حقيقتها، فإذا قالوا: إن يد الله كأيدينا فقد عطلوا النصوص التي أثبتت صفة اليد، عن المراد منها، وإذا قالوا: إن سمع الله تعالى وبصره كسمعنا وبصرنا فقد عطلوا النصوص التي تثبت صفتي البصر والسمع بخصوصها، وهكذا فهذا هو التعطيل الأول.
والثاني: أنهم إذا اعتقدوا هذا الاعتقاد فإنهم قد عطلوا النصوص التي تنفي مماثلة الله تعالى لخلقه إجمالًا، كقوله تعالى: {ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير} ، وكقوله تعالى: {ولم يكن له كفوًا أحد} . فإذا قلنا إن صفاته كصفاتنا فقد عطلنا هذه النصوص عن معناها الواجب لها لأنها تقضي أن الله تعالى لا يماثله