فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 157

أما الأول: فاعلم أن هذا المعطل لم يصل إلى درجة التعطيل إلا بعد أن صعد درجة التمثيل وبيان ذلك، أنه قام في رأسه أنه لو أثبت الصفات لله تعالى لاستلزم ذلك أن يكون الله تعالى مماثلًا للمخلوقات، فلو أثبتنا له اليد لصارت مثل أيدي المخلوقين، ولو وصفناه بالرجل والاستواء لاستلزم ذلك أن يكون مثل المخلوقين فماذا نفعل؟ أسلم طريقةٍ في ذلك أن ننفي هذه الصفات التي توهم المماثلة بخلقه، فنفوها وعطلوها والسبب في ذلك هو الفرار من ربقة التشبيه كما زعموا فهذه شبهتهم وهذا زعمهم، فالمعطل لم يصل إلى التعطيل إلا بعد أن قام في رأسه محذور التمثيل، فهو مثل أولًا ثم عطل، فلذلك نقول كل معطلٍ ممثل، ولنضرب مثلًا على الأشاعرة، فهم ينفون الصفات الخبرية بحجة أنهم لو أثبتوها لاستلزم ذلك تشبيه الله بخلقه، فيقولون الصفات العقلية لا تستلزم التشبيه فنثبتها وأما الصفات الخبرية فإنها تستلزم التشبيه فالواجب نفيها، وكذلك المعتزلة لم ينفوا الصفات كلها إلا لقيام محذور التشبيه في رؤوسهم لكن هذا المحذور لم يقم عندهم في إثبات الأسماء فقالوا: نثبت الأسماء لأن إثباتها لا يستلزم التشبيه وننفي الصفات لأن إثباتها يستلزمه، فالأشاعرة والمعتزلة مثلوا أولًا ثم عطلوا. وأما الجهمية النفاة فإنهم قالوا: بل إثبات الأسماء يستلزم التشبيه فالواجب نفيها فنفوا جميع الأسماء والصفات لأن إثباتها يستلزم تشبيه الله تعالى بخلقه، وأما غلاة الغلاة منهم فقالوا: لو سلبنا عن الله تعالى الصفات لاستلزم ذلك أن يكون مماثلًا للمعدومات، فالواجب هو سلب النقيضين لأننا إن وصفناه بالإثبات شبهناه بالموجودات وإن وصفناه بالنفي شبهناه بالمعدومات فنسلب النقيضين فنقول لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل. . . فأنت ترى أن هذه الطوائف لم تقع فيما وقعت فيه من التعطيل إلا بعد أن اعتقدت أن وصف الله تعالى بما وصف به نفسه يقتضي تشبيهه بخلقه ففروا من التشبيه إلى التعطيل، إذًا علمت بعد هذا صدق هذه العبارة أن كل معطلٍ ممثل. أما أهل السنة والجماعة فهم الذين سلموا من هذه الشبه بقولهم إن الاتفاق في الأسماء لا يستلزم الاتفاق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت