شيءٌ، فكيف نقول بل له مماثلٌ في الصفات هذا القول تكذيبٌ لهذه النصوص وكفرٌ بها - والعياذ بالله تعالى -، هذا هو التعطيل الثاني.
وأما التعطيل الثالث: فأنهم إذا قالوا: هذا القول فإنهم قد عطلوا الله تعالى عن كماله الواجب له فالله تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العليا، وصفاتنا ليست بعليا، فإذا مثلنا صفات الله تعالى بصفاتنا فقد عطلناه عن كماله الواجب له جل وعلا، هذا هو التعطيل الثالث. وبعد هذا عرفت صدق قولنا (أن كل ممثلٍ معطلٍ) و (كل معطلٍ ممثل) إذا علمت هذا فنقول من باب زيادة الإيضاح أن كلًا من المعطلة والممثلة اتفقوا في شيء واختلفوا في شيء، فأما الشيء الذي اتفقوا فيه فهو الطريق الذي توصلوا به إلى إثبات المماثلة، فهم يقولون: إن اتفاق الأسماء يستلزم اتفاق الصفات ولما اتفقت أسماء صفات الله تعالى مع أسماء صفاتنا فإنه يلزم من ذلك أن تكون صفاته كصفاتنا، إلى هنا وهم متفقون، فكلهم نتج عندهم أن صفات الله كصفاتنا للاتفاق في الاسم، لكنهم اختلفوا في الرضا بهذه النتيجة فأما أهل التمثيل فقد رضوا بها ورأوا أنها هي الواجبة وهي الأسلم، فمثلوا، وأما أهل التعطيل فخافوا منها وأبوا أن يكون الله تعالى كخلقه ولم يجدوا إلا أن يعطلوا الله تعالى عن الصفات فعطلوا، فكلٌ من الفريقين سلكوا طريقًا واحدًا حتى نتج من هذه الطريق نتيجةٌ ثم افترقوا فمنهم من رضي بهذه النتيجة وهم أهل التمثيل، ومنهم من لم يرض بها وهم أهل التعطيل، والله تعالى أعلى وأعلم.