فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 157

وأما إذا أضاف الأشياء التي لا يتصور قيامها بنفسها فاعلم أن هذه الإضافة إضافة صفةٍ إلى موصوف، ومن الأمثلة على ذلك: قول الله تعالى: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديَّ} فقد أضاف الله تعالى اليدين إلى نفسه الكريمة ونحن لا نتصور يدين إلا بعد تصورنا لمن قامت به فهي لا تقوم بنفسها، بل لا بد من محلٍ لتقوم به، فهي إضافة عين لا تقوم بنفسها فهي إذًا إضافة صفة إلى موصوف فالله تعالى متصفٌ بصفة اليدين.

ومن ذلك قول الله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} فقد أضاف الله تعالى هنا الرحمة إلى نفسه والرحمة لا تقوم بذاتها، بل لا بد من محل لتقوم فيه فلا نتصور رحمةً تمشي على الأرض، فهي إذا من باب إضافة الأعيان التي لا تقوم بذاتها فهي إضافة صفةٍ إلى موصوفٍ.

ومن ذلك قول الله تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} والوجه لا يمكن أن يقوم إلا في غيره فهي إذًا إضافة صفة.

ومن ذلك قوله تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله} فقد أضاف الله تعالى الكلام إلى نفسه والكلام لا يقوم إلا بالمتكلم فهي إذًا إضافة صفة إلى موصوف، وبهذا يرد على من قال: إن الكلام ذاتٌ قائمةٌ بنفسها، منفصلٌ عن الله تعالى كل الانفصال، فهذا القول مخالفٌ للمعقول إذ العقل لا يمكن أن يتصور كلامًا مستقلًا عن المتكلم، لأن الكلام صفة للمتكلم والصفة لا يعقل أن تفارق الموصوف، بل ومخالفٌ للمنقول، لأنه يقتضي نفي صفة الكلام عن الله ... تعالى. قال الناظم:-

وإذا أضاف الله عينًا لا تقو ... مُ بذاتها فالوصف للرحمن

وإذا تقوم بذاتها فإضافة ال ... تشريف يا إخواني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت