فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 157

إن الأعيان التي يضيفها الله تعالى إلى نفسه نوعان:

الأول: أشياءٌ تقوم بنفسها، والثاني أشياء لا تقوم بنفسها بل لا يتصور العقل أن تقوم إلا بغيرها، فإذا أضاف الله تعالى الأعيان التي تقوم بنفسها فإن هذه الإضافة تعتبر إضافة تكريمٍ وتشريف أو إضافة عبودية أو إضافة خلقٍ باعتبار المضاف، وهذا له أمثلةٌ كثيرة في كتاب الله تعالى فمن ذلك قول الله تعالى: {هذه ناقة الله لكم آية} فقد أضاف الله تعالى في هذه الآية الكريمة الناقة إلى نفسه فقال: (ناقة الله) فلننظر أولًا إلى المضاف هل هو يقوم بنفسه أم لا؟ بالطبع أن الناقة مما يقوم بنفسه فعلى هذا فالإضافة هنا تكون إضافة تشريفٍ وتكريمٍ لهذه الناقة وإظهارًا لعظمتها، وليست إضافة صفة إذ لا يجوز أن نقول إن الناقة من صفات الله تعالى لأنه أضافها إلى نفسه، لأن الناقة ذاتٌ مستقلةٌ لا تقوم بغيرها وإنما تقوم بنفسها.

ومن الأمثلة قوله تعالى: {وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} ففي هذه الآية أضاف الله تعالى البيت الحرام إلى نفسه فقال: (بيتي) ومن المعلوم أن البيت الحرام مستقلٌ عن الله تعالى بل هو قائمٌ بنفسه مستقلٌ عن غيره فإضافته هنا إضافة تشريفٍ وتعظيم.

ومن ذلك قول الله تعالى: {فأرسلنا لها روحنا فتمثل لها بشرًا سويا} فأضاف الله تعالى جبريل إلى نفسه لأن المراد بالروح هنا جبريل، ومن المعلوم أن جبريل - عليه السلام - ذات منفصلة عن الله تعالى قائمٌ بنفسه فهذه الإضافة إضافة تشريفٍ وتكريم.

ومن ذلك قول الله تعالى: {ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} فهنا أضاف الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نفسه ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منفصل عن الله تعالى كل الانفصال وأنه ذاتٌ مستقلةٌ قائمةٌ بنفسها فالإضافة هنا إضافة تكريم وتشريف. والأمثلة على هذه الإضافة كثيرة يطول المقام بتتبعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت