فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 157

ومن ذلك صفة الغضب، فإن عقاب المذنبين وإهانتهم وإدخالهم النار من أكبر الأدلة على أن الله تعالى يبغضهم.

ومن ذلك صفة الحكمة، فإن من رأى بعين العقل هذا الشرع وعرف ما فيه من الحكم العظيمة عرف أنه من عند حكيمٍ حميد، بل الغايات المحمودة في أفعاله ومأموراته تدل على الحكمة البالغة كدلالة التخصيص على الإرادة، بل وأولى لقوة العلة الغائية.

ومن ذلك صفة القوة، فإن من رأى السماء كيف على كبرها بنيت من غير عمدٍ نراها، ومن رأى هذه الجبال على كبرها من أرساها وجعلها أوتادًا للأرض عرف حق المعرفة أن الذي خلقها قويٌ كريم. وغير ذلك من الصفات.

إذًا تبين من هذا أن باب الصفات بابٌ واحدٌ، والله تعالى أعلى وأعلم.

(فائدة) : يقرب من هذه القاعدة قاعدةٌ مهمة أيضًا وهي قاعدة: (أن الكلام في الأسماء كالكلام في الصفات) وهي من الردود القوية على مذهب المعتزلة، ذلك أن المعتزلة يثبتون الأسماء وينفون الصفات، ويجعلون الأسماء من باب الأعلام المحضة المترادفات وبعضهم يجعلها من باب المتباين لكن يصرح بنفي الصفة فيقول عليم بلا علم قدير بلا قدرة وهكذا، والمقصود أن المعتزلة يحتجون على نفي الصفات بقولهم إننا لا نجد في الشاهد ما هو موصوفٌ بصفةٍ إلا وهو جسمٌ والأجسام متماثلة، فلو أثبتنا لله تعالى الصفات لوصفناه بالجسمية ولشبهناه بمخلوقاته، كذا قالوا ولبئس ما قالوا.

ويجاب عنهم بأجوبةٍ كثيرة:

منها: أننا نمنع أن يكون كل شيء موصوف بصفة جسمًا بل هناك أشياءٌ وصفت بصفات وليست أجسامًا، كقولك ليل طويل ونهار قصير وذكاءٌ متوقد وهذه الأشياء ليست أجسامًا فالمقدمة الأولى باطلة ممنوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت