ويقال لهم أيضًا: إن قولكم إن الأجسام متماثلة قول مخالف للمعقول لأننا نرى أجسامًا اتفقت في الجسمية واختلفت في الصفة وذلك مثل الفيل والبعوض فالفيل له جسم والبعوض لها جسم فهل نقول في ذلك إن الأجسام متماثلة؟ من قال ذلك فهو من أعظم الناس سفسطة.
ويقال لهم أيضا: إن الكلام في الأسماء كالكلام في الصفات فإذا كنتم لا تجدون شيئًا موصوفًا بصفةٍ إلا وهو جسم فكذلك نحن لا نجد شيئًا مسمى باسمٍ إلا وهو جسمٌ، فإن قلتم: بل نجد أشياء سميت بأسماءٍ وليست أجسامًا فنقول وكذلك نحن نجد أشياءً وصفت بصفاتٍ وليست أجسامًا.
ويقال لهم أيضًا: إن أسماء الله تعالى أسماءٌ حسنى ومن حسنها أنها متضمنةٌ لصفات كمال من كل وجه فإذا سلبتم عن الأسماء صفاتها فقد سلبتم حسنها وجعلتموها كأسماء المخلوقات، أسماءً محضةً لا تتضمن صفات كمال.
ويقال لهم أيضًا: أنتم فررتم من إثبات الصفات خوفًا من وصف الله تعالى بالجسمية، فما ذا تعنون بهذا الجسم الذي تفرون من إثباته فحرفتم الصفات من أجله؟ فإن كنتم تعنون ما هو أجزاءٌ وأبعاضٌ في حقنا مفتقرٌ بعضها إلى بعضٍ فهذا الجسم بهذا المعنى نحن أيضًا نفر منه ولا نثبته، وإن كنتم تعنون بالجسم ذاتًا كاملةً متصفةً بجميع صفات الكمال اللآئقة بها فإننا لا نفر من إثبات هذا الأمر لله تعالى لأنه ليس فيه نقصٌ، فلفظ الجسم لا نثبته وأما معناه فنستفصل فيه والله تعالى هو الذي وفقنا لهذا وهدانا له وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق، والله تعالى أعلم.
ظ
ظ
ظ
ظ