فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 157

أولها: إن إقحام العقل في باب الصفات مخالفٌ لمنهج السلف الصالح ذلك لأن باب الصفات من الأبواب الغيبية وما كان من باب الغيب فمبناه على الدليل الشرعي ولم يكن من عادة السلف أن يدخلوا عقولهم في باب الغيب.

ثانيًا: إن إقحام العقل في باب الصفات أصلًا مخالفٌ للعقل ذاته ذلك لأن الله تعالى لما خلق العقل خلقه بحدودٍ وطاقاتٍ لا يتعداها ويكون تفكيره سليمًا إذا لم يتعداها لكن إذا أُقْحم فيما لم يكن داخلًا في حدوده وطاقاته فإنه سوف يضل ويتيه، وباب الصفات من الأمور الخارجة عن حدود العقل وطاقاته ولذلك ما ضل من ضل في باب الصفات إلا لأنهم حكموا عقولهم فيما ليس للعقل فيه مجال.

ثالثًا: هب أن العقل لم يدل على بقية الصفات فهل عدم العلم بها دليل على العدم؟ بالطبع لا، فإن العقل إذا لم يدل عليها فإن الدليل الشرعي قد دل عليها وهو دليلٌ مستقلٌ بنفسه، بل هو عندنا أقوى من الدليل العقلي.

رابعًا: إننا لا نسلم لكم دعوى أن العقل لا يدل على ما نفيتموه من الصفات، بل العقل السليم دل عليها إجمالًا وتفصيلًا فأما دليله إجمالًا فإن العقل يقضي أن يكون الخالق متصفًا بصفات الكمال ونعوت الجلال التي يتميز بها عن غيره وأن معطي الكمال في المخلوق هو الأولى به فكل صفة كمال في المخلوق لا نقص فيها بوجه من الوجوه فالله تعالى أولى بها، فدخل في هذه الجملة كل صفات الكمال جملةً، وأما دليله التفصيلي فإن صفات الله تعالى نوعان بالنسبة لطريق الثبوت: صفاتٌ عقلية خبرية وصفات خبرية محضة؛ فأما الصفات الخبرية المحضة فلا طريق لإثباتها بالعقل، بل يتوقف إثباتها على النقل فقط، وذلك كصفة اليدين والاستواء والنزول إلى السماء الدنيا، وأما الصفات الخبرية العقلية فإننا نقدر على إثباتها وإليك بعض الأمثلة:

فمن ذلك صفة المحبة فإن ثواب الطائعين وإكرامهم وإدخالهم الجنة من أكبر الأدلة على أن الله تعالى أحبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت