والعلم ونحن نتصف بها ففينا كلام وبصر وسمع. . . الخ، فهلا نفيتم ما أثبتموه من الصفات لأنه قد تحقق فيه عين المحذور الذي من أجله نفيتم ما نفيتم من الصفات أو أثبتم ما نفيتموه من الصفات تبعًا لما أثبتموه وهذا هو الحق لأن الكلام فيهن واحدٌ فإما أن تنفوا الجميع وتلحقوا بركب إخوانكم من الجهمية وإما أن تثبتوا الجميع فتلحقوا بركب أهل السنة والجماعة، أما أن تنفوا بعض الصفات وتثبتوا البعض مع أن القول فيهما واحد فإن هذا هو عين التناقض والسفسطة.
ويقال لهم أيضا إن إخوانكم من المعتزلة والجهمية ينكرون عليكم ما أثبتموه من الصفات السبع وأنتم تقومون بالرد عليهم دفاعًا عن مذهبكم فنقول لكم اعلموا أن جوابكم عليهم دفاعًا عن مذهبكم فيما أثبتموه هو بعينه جوابنا عليكم في ما نفيتموه من الصفات فإن قلتم لهم إننا نثبت صفاتٍ تليق بالله تعالى فنثبت سمعًا وبصرًا وكلامًا وقدرةً وعلمًا وحياةً تليق بالله تعالى قلنا لكم نحن وكذلك القول في سائر الصفات فأثبتوا وجهًا ويدين ورجلًا وغير ذلك من الصفات السمعية على الوجه الذي أثبتم به ما أثبتموه من الصفات لأن الكلام فيهن واحدٌ ومن فرق بينها فقد فرق بين الأمور المتماثلة.
والجواب الثاني: للأشاعرة عند سؤالهم عن الفرق بين ما نفوه وما أثبتوه هو قولهم: إن الصفات التي أثبتناها دل عليها العقل وأما الصفات التي نفيناها لم يدل عليها العقل فالفعل الحادث دل على القدرة والتخصيص دل على الإرادة والإحكام دل على العلم وهذه الصفات لا تقوم إلا بحي والحي إما أن يكون سميعًا بصيرًا متكلمًا أو لا يكون والنقص منتفٍ عن الله تعالى فتعين أن يكون بسمع وبصر وكلام، كذا قالوا. فيقال لهم لنا عليكم أجوبة أربعة حتى لا نطيل: