وأما الشطر الثاني منها فهو أن الكلام في الصفات كالكلام في بعضٍ وهذه القاعدة لا تقصر في الأهمية عن سابقتها وبيانها:
أنه يجب في صفات الله تعالى جميعها أن تثبت على الوجه اللائق بالله تعالى من غير تمثيل ولا تعطيل ومن غير تكيفٍ ولا تحريف وأن من أثبت صفةً واحدةً فإنه يُلزمُ بإثبات جميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه لأنه لا فرق بين ما أثبت وبين ما نفى فإن كان نفى ما نفى من أجل محذور قام في رأسه وأثبت البعض فإنه يقال له إن ما نفيت من الصفات من أجل هذا المحذور هو بعينه في الصفات التي أثبتها فإما أن تنفي الجميع أو تثبت الجميع أما أن تثبت بعض الصفات وتنفي البعض فهذا هو عين التناقض، وهذا يكون ردًا قويًا على الأشاعرة الذين لا يثبتون إلا سبع صفاتٍ فقط وهي في قول الناظم:
له الحياة والكلام والبصر سمعٌ إرادةٌ وعلمٌ واقتدر
وينفون الباقي، واعلم أن أول ما يقال للأشاعرة هو طلب الفرق بين الصفات التي ينفون وبين الصفات التي يثبتون وليس لهم إلا أحد جوابين:
أما أولهما: فسيقولون إن الصفات التي نثبتها لا تقتضي تمثيلًا ولا تشبيهًا وأما بقية الصفات التي نفيناها فإنها تقتضي التمثيل والتشبيه، فإذا قالوا ذلك فقل لهم: إن كانت الصفات التي نفيتموها تقتضي ذلك فاعلموا أن ما أثبتموه من الصفات يقتضي ذلك، وإن كانت الصفات التي أثبتموها لا تقتضي ذلك فإن الصفات التي نفيتموها لا تقتضي ذلك فالكلام في جميع الصفات واحدٌ لا يتغير.
ويقال لهم أيضًا أنتم تقولون إننا لو وصفنا الله تعالى باليد أو بالرحمة أو بالوجه أو بالرجل أو بالساق أو بالضحك والفرح والعَجَبِ فإننا نكون قد شبهناه بمخلوقاته لأن المخلوق له يد ورجل ووجه وساق وضحكٌ واتفاق الأسماء يلزم منه اتفاق الكيفيات، فيقال لهم: أنتم قد حكمتم إذًا أنكم من المشبهة ذلك لأنكم تصفون الله تعالى بالكلام والسمع والبصر والقدرة والحياة والإرادة