الصفات نفيًا وتعطيلًا، هذا أولًا وأما ثانيًا فإنه يجب على كل من أقر أن لله تعالى ذاتًا ليست كالذوات أن يقر أن له كذلك صفاتٍ ليست كالصفات لأنه قد تقرر لنا سابقًا أن الاختلاف في الذوات يؤدي إلى اختلاف الصفات فيجب أن تكون صفات الله تعالى لائقةً بذاته ليست كصفات المخلوقين، هذا أمرٌ لا زمٌ لهم لا محيص ولا مناص لهم عنه والقاعدة بهذا الاعتبار تعتبر من أعظم الردود على أهل التمثيل وأهل التعطيل أما ردها على أهل التمثيل فلأنهم جعلوا صفات الله تعالى كصفات المخلوقين مع أنهم يقرون أن ذاته ليست كذواتهم فإما أن يقولوا إن ذاته كذواتهم فيلحقوا بإخوانهم الكفرة وإما أن يقولوا له ذاتٌ تليق به وصفاتٍ تليق به فيلحقوا بأهل السنة أما أن يقولوا له ذاتٌ ليست كذوات المخلوقين ثم يقولوا له صفاتٌ كصفاتهم فهذا والله هو عين التناقض الذي يبين أن الحق في خلاف مذهبهم.
وعلى هذا إذا قال لك الجهمي {الرحمن على العرش استوى} كيف استوى فقل له قبل الجواب على هذا السؤال قل لي أنت كيف ذات الله تعالى؟ فإن قال لا أعلم كيف ذاته لأني لم أره ولم أر نظيره ولم يخبرني الصادق عن كيفية ذاته فقل له وكذلك أنا لا أعرف كيف استوى لأني لا أعلم كيف هو في ذاته لأن العلم بالصفة فرعٌ عن العلم بالذات فإنه لا تعرف كيفية صفة شيء إلا إذا عُلِمت ذاته فإذا كنا أنا وأنت مشتركين في عدم العلم بكيفية الذات فكذلك لا نعلم كيفية الصفات فإذًا لا يحق لك أن تلزمني بعلم كيفية صفةٍ لا أعلم كيف ذاتها ذلك لأن الكلام في الصفات كالكلام في الذات فإذا جهلنا كيف ذات الله تعالى فمن باب أولى أن نجهل كيفية صفاته. وفي ذلك قال الناظم:
والقول في بعض الصفات كقولنا ... في بعضها والذات دون تواني
هذا هو الشطر الأول من القاعدة وهو أن الكلام في الصفات كالكلام في الذات.