فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 157

الشطر الأول منها: الكلام في الصفات كالكلام في الذات، اعلم رحمك الله تعالى أن ما من ذاتٍ موجودةٍ إلا ولها صفاتٌ تميزها عن الذات الأخرى وهذا من الأمور البدهية التي تعرف بالاضطرار فلا يمكن أن توجد في الخارج ذات إلا ولا بد أن تكون متصفةً بصفات، وهذه الصفات تختلف من ذاتٍ إلى ذات وسبب اختلافها راجعٌ إلى اختلاف الذات فيما بينها فاختلاف الذوات سببٌ لاختلاف الصفات، فمثلًا صفات زيدٍ ليست كصفات عمرو فما السبب؟

الجواب أن يقال لأن ذواتهما مختلفةٌ وبالتالي اختلفت صفاتهما، ومن المعلوم أن للفيل صفاتٍ وللبعوض صفاتٍ لكن صفات الفيل تختلف كل الاختلاف عن صفات البعوض فما السبب؟

الجواب أن يقال لأن ذواتهما مختلفة فذات الفيل ليست كذات البعوض، إذا علمت ذلك فيقال من المعلوم لدى جميع الناس باختلاف طوائفهم مسلمهم وكافرهم أن لله تعالى ذاتًا تليق بجلاله وعظمته ليست كالذوات ولم يخالف في ذلك فيما أعلم إلا طائفةٌ شاذة لا عبرة بها، فإذا قلنا إن لله تعالى ذاتًا فالواجب حينئذٍ علينا أمران: أن نثبت لهذه الذات صفات لأنه قد تقرر لنا سابقًا أنه ما من ذات إلا ولها صفات ونكون بهذا قد رددنا على الذين يقولون بنفي صفات الله تعالى كالمعتزلة والجهمية والفلاسفة النفاة غلاتهم وغلاة غلاتهم، لأن حقيقة قولهم هو نفي جميع صفات الله تعالى بحيث لا يثبتون له سبحانه إلا وجودًا مطلقًا عن الصفات وقد عُلِم بصريح المعقول أن هذا ممتنعٌ كل الامتناع فإن الوجود المطلق عن الصفات لا وجود له في الأعيان وإنما يرجع إلى وجودٍ في الأذهان لا حقيقة له عند التحصيل، فتأتي هذه القاعدة رادةً عليهم هذا القول وتقرر أنكم أيها المبتدعة إذا كنتم تقرون أن لله تعالى ذاتًا فيجب عليكم أن تقروا أن لهذه الذات صفات لائقةٍ بها وإذا لم تقولوا بذلك فاعلموا أنكم قد وقعتم في التناقض الذي ليس لكم منه مخرجٌ إلا أن تقروا بالصفات، وهذه القاعدة بشطرها الأول تعتبر ردًا على المعطلة النفاة الذين انصبوا على أدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت