فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 157

فمعنى الاستواء إذًا معلوم عندنا في لغة العرب وإنما الذي نجهله هو حقيقة هذا الاستواء وكيفيته التي هو عليها في الواقع، وهي ما يعنيه الإمام مالك بقوله (والكيف غير معقول) ، وكذلك قال أهل السنة والجماعة في آيات الصفات: (أمروها كما جاءت بلا كيف) وهذا الواجب في جميع آيات الصفات أننا نمرها كما جاءت ولا نطلب لها كيفية وهي جاءت بمعانٍ معلومة عندنا بلساننا العربي، ولكن بعض أهل البدع يحتجون لنفي العلم بالمعان بقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في آيات الصفات (نؤمن بها لا كيف ولا معنى) فقد نفى المعنى فكيف تقول إن أهل السنة يعلمون معاني الصفات؟

الجواب أن يقال: إن صحت هذه العبارة عن هذا الإمام فلا بد من حمل كلامه على أحسن المعاني ذلك أن الواجب أن يؤخذ كلام المتكلم كله ويجمع ويؤلف بينه حتى لا يتناقض، فالإمام أحمد من أكثر أهل السنة إثباتًا لمعاني الصفات، فيكون المراد بالمعنى المنفي في كلام الإمام أحمد هو المعنى الذي ابتكرته الجهمية النفاة للأسماء والصفات وليس للمعنى الصحيح اللائق بالله تعالى، ولا بد من هذا الكلام حتى لا يتناقض كلام هذا الإمام، والعجب من أهل الأهواء فالذي يسمعهم يحتجون بكلام هذا الإمام يظن أنهم من أتباعه ولكنهم أهل أهواء فهم من أبعد الناس عن الأخذ بأقوال هذا الإمام وإنما أخذوا هذا القول من بين سائر أقواله لأنهم ظنوا أنه يخدم مذهبهم الباطل وما ظنوا أنه من معاول الهدم لمذهبهم لأنهم أتوا بمعانٍ باطلة، وكلامه ينفي هذه المعاني الباطلة، والله أعلم قال الناظم:

واحذر سؤال الكيف عن أوصافه ... وأجب بقول العالم الرباني

قل نعلم المعنى ونجهل كيفها ... والسؤل يحرم يا أخا العرفان

فإن قيل هل الصفات من قبيل المتشابه أم من قبيل المحكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت