فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 157

قلت هذا سؤال مجمل لا بد فيه من التفصيل، فإن أريد بالصفات أي معانيها في اللغة فهي من قبيل المحكم الذي اتضح معناه كل الوضوح، بل هي من أعلى درجات المحكم، وإن أُراد بالصفات أي كيفياتها فهي من قبيل المتشابه الذي قد خفي معناه وليس لنا فيه إلا أن نقول ... {آمنا به كل من عند ربنا} ، والله أعلم.

فإن قيل هل المراد بالصفات ظاهرها أم غير ظاهرها؟

قيل أن لفظ الظاهر من الألفاظ المجملة التي تحتاج إلى بيان، فإن أُريد بالظاهر ما يفهمه أهل البدع من المعاني التي لا تليق بالله تعالى من التشبيه والتعطيل فهذا الظاهر لا شك أنه غير مراد لكن السلف رحمهم الله تعالى لا يسمون هذا ظاهر الصفة وإنما يسمونه لفظ الصفة وإن أُريد بالظاهر ما يتبادر إلى الذهن من المعاني التي تليق بالله تعالى فهذا الظاهر لا شك أنه مرادٌ وهذا هو الظاهر الصحيح للصفة، والله أعلم.

وزيادةً في البيان أذكر بعض الفروع على هذه القاعدة:

منها: صفة السمع فنحن نعلم معنى السمع في اللغة فهو إدراك المسموعات وسماعها، لكن حقيقة سمع الله تعالى وكيفيته هي التي لا نعلمها ونفوض أمر علمها إلى الله تعالى.

ومنها: صفة البصر نعلم معناها في لغة العرب فهو رؤية المبصرات ومشاهدتها أما حقيقة صفة البصر وكيفيته هي التي نجهلها ونفوض أمر علمها إلى الله تعالى. وتقدم لك القول في صفة الاستواء وعلى هذا فقس.

ومنها: صفة العلم، فالعلم هو انطباع صورة المعلوم في الذهن وأما كيفية العلو الذي يضاف إلى الله فلا يعلمه إلا الله. وعلى ذلك فقس. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت