فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 157

الثاني: أن القرآن نزل بلسانٍ عربيٍ مبين، والمتكلم به لا يريد إلا الهدى والبيان، قال تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسانٍ عربيٍ مبين} ، وقال تعالى: {إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون} ، وقال تعالى: {تلك آيات الكتاب المبين. هدىً وبشرى للمؤمنين} . فمحال مع ذلك أن يخاطبنا بلسانٍ نفهمه وهو لا يريد إلا أن يهدينا إلى الصراط المستقيم محال مع ذلك أن يريد منا غير الذي نفهمه من المعاني المتقررة عندنا في لساننا العربي ومن قال غير ذلك فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الكذب والضلال، إذ يلزم عليه أن القرآن كله ضلال وليس بهدى ذلك أن أكثر آيات القرآن كلها تقرر أسماء الله تعالى وصفاته، بل يلزم عليه أيضًا أن ترك الناس بلا كتاب وسنة خير من إنزال الكتاب عليهم لأنه لم يزدادوا بهما إلا تعمية وجهلًا لأنهم يفهمون من ظاهر اللفظ شيئًا، والمراد شيء آخر هذا اللازم يلزم من قال بقول أهل التعطيل، وأما أهل السنة فهم يعلمون معاني آيات الصفات وذلك لأنها نزلت بلسانهم، وهم أهل لسان، ولذلك قال الإمام مالك لما سأله رجل عن كيفية الاستواء (الاستواء مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) فقوله (الاستواء غير مجهول) أي غير مجهول معناه في اللغة، فإن الاستواء في لغة العرب إما أن يرد مجردًا عن الحرف فيكون بمعنى النضج والكمال، ومنه قوله تعالى: {ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكمًا ... وعلمًا} أي لما بلغ نضجه وكماله، وإما أن يرد مقيدًا بـ (إلى) فيكون معناه القصد بإرادة تامة، ومنه قول تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} أي قصد إليها بإرادة تامة، وإما أن يرد مقيدًا بـ (على) فيكون معناه العلو والاستقرار ومنه قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} في سبع مواضع من كتاب الله تعالى جمعها الناظم بقوله:

في السجدة الرعد الحديد ويونس ... وبطه والأعراف والفرقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت