فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 157

والحق الذي مع المرجئة هو: أنهم لم يُخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان، والباطل الذي معهم هو أنهم لم يجعلوا للكبيرة تأثيرًا في نقص الإيمان.

فجاء أهل السنة والجماعة فقالوا: إن لفعل الكبيرة تأثير في نقص الإيمان، فإذا فعل إنسان كبيرةً من الكبائر نقص من إيمانه بقدر هذه الكبيرة، لكنه لا يخرج بمجرد فعل هذه الكبيرة من الإيمان، فلا نعطيه الإيمان المطلق ولا نسلبه مطلق الإيمان، وهم بهذا قد أخذوا بكل ... الأدلة، أدلة الوعد التي مع المرجئة وأدلة الوعيد التي مع الوعيدية، فقولهم: (لا نسلب عنه مطلق الإيمان) ردٌّ على الوعيدية، وقولهم: (ولا نعطيه الإيمان المطلق) ردٌّ على المرجئة، والله تعالى أعلى وأعلم.

ومنها: أي ومن صور الوسطية أيضًا مذهب أهل السنة والجماعة في حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة، فهم وسط بين فرقتين بين فرقة الوعيدية وبين فرقة المرجئة. فقالت الوعيدية: هو خالد مخلد في النار لا يخرج منها أبدًا. وقالت المرجئة: بل هو في الجنة مباشرة لا يمر على النار ولو للحظة. وقال أهل السنة: بل حكمه إلى الله تعالى، فإن شاء عفا عنه وغفر له وأدخله الجنة ابتداءً، وإن شاء عذبه في النار بقدر كبيرته، ثم يخرج منها إلى الجنة لكن لا يخلد فيها، وعلى هذا دلت أدلة الشفاعة المتواترة، وفي ذلك قال الناظم نونيته:

جاني الكبيرة ليس يكفر عندنا ... ويكون عند قيامة الأبدان

تحت المشيئة إن أراد عذابه ... فبعدله أو إن أراد الثاني

فبفضله فهو الرحيم بخلقه ... وهو الغفور لما جناه الجاني

ومنها: مذهب أهل السنة والجماعة في باب القدر، فهم وسط بين فرقتين ضالتين كل الضلال، فرقة الجبرية وفرقة القدرية. فقالت الجبرية: إننا نؤمن بقضاء الله تعالى وقدره لكننا مجبورون عليه، فليس لنا قدرة ولا اختيار، بل إذا عصينا فإنما نعصي بقدر الله تعالى ومحبته، فهم يثبتون القدر ويسلبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت