العبد القدرة والمشيئة. وقالت القدرية: بل إن أفعال العباد ليست مقدورة لله تعالى ولا يعلمها إلا بعد وقوعها، وذلك أنهم خافوا من إثبات ذلك أن يكون الله تعالى ظالمًا، وبيان ذلك: أننا لو قلنا إنّ الله هو الذي خلق أفعال العباد فإن في أفعال العباد الخير والشر، ففيها الزنى والكفر واللواط، وغير ذلك من أفعال الشر فلو قلنا إن الله تعالى هو الذي قدرها عليهم فكيف يعذبهم عليها؟ هذا من باب الظلم والله تعالى مُنزَّهٌ عن الظلم، كذا قالوا ولبئس ما قالوا.
أما أهل السنة والجماعة فقالوا: بل كل شيء بقدر الله تعالى وعلمه لا يخرج شيء عن أن يكون مقدورًا لله تعالى، والعبد له مشيئة وقدرة واختيار وله عقل يميز بين الخبيث والطيب، قال تعالى: {وما تشاءونَ إلا أن يَشاءَ الله} والله تعالى في كتابه الكريم ينسب الأفعال إلينا مما يدل على أن لنا فيها قدرة واختيار، لكنّ قَدَر الله نوعان: قَدَرٌ كوني، وقَدَر شرعي، فكل أفعال الشر فهي من باب القدر الكوني، وهو كالإرادة الكونية لا يلزم فيها أن يحبها الله ... تعالى، قال الناظم في منظومة الاعتقاد:
وقدرنّ ربنا مالا يحب ... كونًا ولا يرضيه هذا يا محب
ككفر فرعون كذا أبي لهب ... وخلق إبليس وذا قسمٌ ذهب
ومنها: مذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة وآل البيت، فهم وسط بين فرقتين من أخبث الفرق: فرقة الشيعة وفرقة الخوارج، فالشيعة قدَّست بعض الصحابة، ورفعت آل البيت لمرتبة الألوهية - والعياذ بالله تعالى -، والخوارج تعبدت إلى الله تعالى بسبِّهم وإهانتهم وقتلهم.
أمّا أهل السنة فقالوا: نحبُّهم، لا نفرط في حب أحدٍ منهم، ونبغض في الله تعالى من ... أبغضهم، وأنهم عندنا عُدُولٌ كلهم بنص القرآن والسنة. قال الناظم:
ونحب آل البيت حقًا واجبًا ... بل من أصول عقيدة الإيمان