فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 157

التي تثبت لله تعالى الصفات، فكلًا منهم أخذ بطرفٍ من الأدلة، فأصابوا من جانبٍ وأخطأوا من جانبٍ آخر. فأهل التمثيل أصابوا في جانب الإثبات - أي إثبات الصفات - وأخطأوا في جانب التمثيل، وأهل التعطيل أصابوا في جانب التنزيه، وأخطأوا في جانب التعطيل.

فجاء أهل السنة وأخذوا الحق الذي مع كلا الطائفتين وتركوا الباطل، وأخذوا بجميع أطراف الأدلة. فقالوا: نثبت لله تعالى من الصفات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع نفي مماثلة المخلوقات، فقولهم: (نثبت لله الصفات) وافقوا فيه أهل التمثيل، وخالفوا فيه أهل التعطيل. وقولهم: (مع نفي مماثلة المخلوقات) وافقوا فيه أهل التعطيل، وخالفوا فيه أهل التمثيل، فمذهبهم إثباتٌ بلا تمثيل، وتنزيهٌ بلا تعطيل، وهذا هو معنى قول الله ... تعالى: {ليسَ كمِثْلِهِ شيءٌ وهُو السَّميْعُ البَصِير} فقوله: {ليس كمثله شيءٌ} ردٌ على أهل التمثيل، وفي قوله: {وهو السميع البصير} ردٌ على أهل التعطيل.

ومنها: مذهب أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة، فهم وسط بين الوعيدية المكونة من الخوارج والمعتزلة، وبين المرجئة الجهمية، فقالت الوعيدية: إن مرتكب الكبيرة خارج عن الإيمان، ليس له مطلق الإيمان. فقالت الخوارج: هو كافرٌ. وقالت المعتزلة: بل هو في منزلة بين المنزلتين، فأخذوا بطرف أدلة الوعيد وتركوا أدلة الوعد، وقالت المرجئة: بل مرتكب الكبيرة كامل الإيمان لا يضره فعل أي كبيرة إلا الشرك، فما دام يقول لا إله إلا الله، فليعمل أي كبيرة فإنها لا تضره، فأخذوا أدلة الوعد وتركوا أدلة الوعيد، فكل من الفرقتين معها حق وباطل.

فالحق الذي مع الوعيدية هو: أنهم جعلوا فعل الكبيرة له تأثيرٌ في نقص الإيمان، لكنهم أخطأوا في إخراجه من الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت